عزيزي الضيف سائلاً أو متصفحًا :
 

تحية فيــها سلام !


عن  آخر نشاطاتي اضغط  http://faruqmawasi.com/baqaminakhbari.htm

 

                                  إذا أحببت أن تسأل فدوّن سؤالك في رسالة

 عبر البريد الالكتروني

                                              faruq_m@macam.ac.il                                                     

 

                                                           ويمكنك الاتصال على الخلوي مساء

                                                                   بين الساعة الرابعة والسادسة

                                                                        5473434  50    972 00

             إليك بعض الأسئلة وإجاباتها وتجدها كذلك في صفحتي في الموقع

wtopic.php?topic_id=90&post_id=130&order=0&viewmode=flat&pid=0&forum=31

...............................................http://www.wataonline.net/site/modules/newbb/vie..................................................................................

............................................................................................................................................................................................................................

 

تحية لك يا د. فاروق!

نود الاستفسار عن كتابة كلمة رؤيا، فهناك جدل في كتابتها ما بين التاء المربوطة والألف القائمة

شكرا لتعاونك معنا!

 

 طالبتك - المعلمة إقبال حسون  مدرسة عمال شفا عمرو.

 

 

بعد تحيتي وشكري فإن الرؤيا في المعاجم تعني  الحلم، وأما الرؤية فهي عامة تكون في العين وفي القلب.

 ويبدو أن الرؤيا خاصة تكون في الليل، بدليل قول المتنبي وهو يخاطب بدر بن عمار، وقد سامره حتى الهزيع الأخير من الليل:

            مضى الليل والفضل الذي لك لا يمضي

                         ورؤياك أجمل في العيون من الغمض

 وفي لسان العرب ورد على لسان ابن بري : الرؤيا  تكون في اليقظة"، بمعنى آخر أنها – وإن كانت في المنام – فقد استعملتها العرب في اليقظة كثيرًا، فهي مجاز مشهور، كقول الراعي   
            فكبّر للرؤيا وهش فؤاده

                     وبشر نفسًا كان قبل يلومها

 

ويرى أكثر المفسرين أن قوله تعالى " وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس" – الإسراء 60

إنما يعني به ما رآه الرسول ليلة المعراج يقظة.

 من خلال متابعة وجدت أن الرؤيا تستخدم اليوم في لغتنا المعاصرة بمعنى الحلم  وليس شرطًا أن يكون في المنام فقط،،

 بل ما نصبو إليه ( חזון =VISION).

 وقد أصدرت شخصيًا كتابي الرؤيا والإشعاع سنة 1979 ، وقصدت بالرؤيا (وجمعها رؤى) = ما أرنو إليه وأحلم بوقوعه،

 والمجاز في اللغة العربية يجيز ذلك.

إذن الرؤية هي للنظر،  والرؤيا للحلم في المنام أو في سواه.

.......................................................................................................................................

 

أستاذي الأعز !
 

 بدأت أعد للدكتوراة، ولي أن أطلعك أستاذي على موضوعي الذي بدأت البحث فيه،

 وأصبو إلى بيان رأيك فيه، وهو

 ( نقد المعجم العربي عند الدارسين المحدثين العراقيين من عام 1960 - إلى 2000 ) ،

 أرجو منك مدي بما يتعلق بالنظرية المعجمية
العربية قديمًا وحديثًا، وهل نمتلك نظرية معجمية عربية حديثة؟
ابنك وصديقك وتلميذك
أبو بشر
المدرس المساعد

علي خلف حسين العبيدي
العراق 



أبارك لك أولاً على إنجازك وعلى استعدادك للمضي في المسيرة الأكاديمية

حبذا أن تطلع على  أعداد مجلة
المورد العراقية ، ولا أظنها بعزيزة المنال، وفيها
لا شك بعض المقالات المتعلقة بالمعاجم،
وكذلك أن تطلع على مقالات مجمع اللغة العربية العراقي المتعلقة بالموضوع.
ولديكم في العراق كاتب معروف- محمد حسين آل ياسين، وله أكثر من كتاب، وخاصة الدراسات
اللغوية،  ففي كتاباته جوانب معتبرة.

لا تنس أبدًا كتاب حسين نصار-
المعجم العربينشأته وتطوره، وهو في جزأين صدر عن
مكتبة مصر ط 2 1968، وكان قد صدر 1956
فاعتمد هذا  الكتاب المهم جدا جدًا حتى لو سافرت إلى مصر وبحثت عن

 عنوان المكتبة:
3 شارع كامل صدقي
الفجالة
القاهرة
وعن دار الفكر العربي  في القاهرة صدر"
المعاجم العربية"-  1979 ـ وذكر على
الغلاف أنه الكتاب الأول، مما يعني أن المؤلف  سيواصل أو واصل.

وفي فلسطين - جامعة النجاح صدر
دراسات في المعاجم العربية - محمد جواد النوري
وعلي خليل حمد- 1991م- مطبعة النصر التجارية،

وهناك يسوق لنا الكتاب موضوع مدارس المعاجم العربية
ومناهجها، ورأي حسين نصار، ورأي  جون هاي وود،  وعلي القاسمي-  وهذا الصديق الأخير عراقي
يعيش في المغرب، وله صولات وجولات، فابحث عن دراساته في محرك غوغل، ويمكنك
الحصول على بريده ومواده.

وعلى ذكر حسين نصار فقد صدرت له مقالة جيدة في مجلة ا
لفكر العربي العدد 8-9 ص 17
وهي صادرة سنة 1979 تحت عنوان:
نحو معجم جديد

وللبحث صلة، فاستعد للجهد المبارك!

..........................................................................................................................................................................................................

 

      هناك مثل عربي أجده ربما الأنسب ترجمة ومعنى للمثل أو التعبير الألماني :Eile langsam وهو :
        رب عجلة تهب ريثا
،ويضرب فى ذم العجلة في اتخاذ القرارات دون تفكير او روية.

 و مثل عربي آخر هو الأقرب دلالة و مقارنة:
ضح رويدا: أي لا تعجل! كلمة تقال لمن يؤمر بالتؤدة و الأناة و السكون،

           وأصلها الرجل يطعم إبله ضحى و يسيرها. مسرعا ليسير فلا يشبعها فيقال له ضح رويدا-

 رأيكم!

    عبد الله الركوك

                            

تحية فاروقية أولاً
فهمت من التعبير بالألمانية أن يسرع الإنسان ببطء ، وليس المقصود مجرد التريث، كما شرح بعض الأخوة، فمعنى "رب عجلة ...." هو ضرورة التأني، وكذلك "ضح رويدًا"، وليس أدل على ذلك من شرح الأزهري في " تهذيب اللغة" :
يقول"أبو عُبيد عن أبي زيد: ضَحّيْتُ عن الشئ وعَشَيْتُ عنه، معناهما رفَقْت به.
وقال زيد الخيل:

فلو أَنّ نَصْراً أَصْلَحَتْ ذات بينـهـا         لضَحّتْ رُوَيْداً عن مَظَالِمها عَمْرُو

وقال  ثعلب عن ابن الأعرابي، قال: المضَحِّي الذي يُضَحِّى إبِلَه، والمضحِّي المُبَيِّنُ عن الأمر الخفيّ، يقال ضَحَّ لي عن أَمْرِك، وأضْح لي عن أمرك، وأوْضِح لي عن أمْرِك، وأنشد بيت زيدِ الخَيْل هذا، قلت: والعرب قد تضع التّضْحِيِةَ مَوْضِعَ الرِّفْقِ والتأنّي في الأمر، وأصله أنَّهم في البَادِيَةِ يسيرُون يوم ظَعْنِهِمْ فإذا مَرُّوا بِلَمْعَةٍ من الكَلأ، قال قائدُهم ألا ضَحُّوا رُوَيْدا? فيدعَونها تضحّى و تجر، ثم وضعوا التضحية موضع الرِّفق لرفْقِهمْ بحَمُولتهم ومالِهِمْ في ضحايا سائرة وما للمال من الرفق في تَضَحِّيها وبلوغِها مُنْتَوَاها، وقد شَعِبت. فأما بيتُ زيد الخيل فإن الأعربى قال في قوله: >>
        لضحت رويدًا عن مظالمها

بمعنى أَوْضَحتْ وبيّنَتْ وهو حسن.
> ويقول عبيد البكري في كتابه "الأمثال":"قال الأصمعي: ومنه قولهم: ضح رويدا.أي لا تعجل في الأمر. وقال زيد الخيل الطائي في ذلك:
فول أنَّ نصراً أصلحت ذات بينهـا   لضحت رويدا عن مطالبها عمرو

      قال أبو عبيد: وهما حيان من بني أسد، نصر وعمرو ابنا قعين. ومن أمثالهم في التأني قولهم: الرشف انقع.
يعني أنَّ الشراب الذي يرتشف رويدا أقطع للعطش وأنجع، وإنَّ كان فيه بطئ. قال الأصمعي: ومنه قولهم: رويد الغزو يتمزق.

__________________

                         شـرح نهج البلاغــــة / ج 16

........................................................................................................................................................................

 

    من محمد ريان - كابول
 
ما هو إعرابُ الحكاية؟ وكيف يتمُّ التّعامُلُ معه من النّاحية الإعرابية

 شكرًا     25 آذار 2010

 

             الحكاية في النحو هي إيراد اللفظ أو التعبير على حسب ما حُكي ( من صاحبه ) سواء أكان

 عن طريق الكلام / الكتابة  / القراءة،  فيحكى عن لفظه ويكون إعرابه محلاً. ففي قولنا:

 " في  حرفٌ"  نعرب (في ) في الأصل حرف جر، وهي هنا محكي مبتدأ في محل رفع.

                           وفي قول الشاعر: " سمعتُ: الناسُ ينتجعون غيثًا ( برفع الناس )

                  نجد الجملة كلها تعرب على الحكاية  في محل نصب مفعول به ( بمعنى القول = وكأنه يقول

 سمعت القولَ. وبالطبع يجب أن تعرب جملة " الناس ….. " كما كنت تعربها.

 

من هديل وتد :

                                وعادت لنا عادات دنياً كأنها         بها وسن أو هز أعطافها شكر

                هذا البيت لابن زيدون في رثائه لأبي الحزم ، فكيف يكون الرثاء هنا؟ وما الأوجه البلاغية فيه؟

ُ

                  البيت لابن زيدون في مدح أبي  الوليد حاكم قرطبة ، والقصيدة أصلاً هي في رثاء أبي الحزم،

وفي نفس الوقت تهنئة ابنه أبي الوليد. يريد أن يقول  إن الدنيا عادت لنا، وتبسمت لنا الحياة في أعطاف الأمير

الجديد - أي طابت لنا الدنيا كأنما مالت بها سِنة أو نعاس، أو هزت جوانبها نشوة السكر، والكلمة

 الأخيرة هي كما في الديوان : سكر وليست (شكر)، ونلاحظ

في قوله: (عادت) و(عادات) جناس غير تام،  ثم إن هناك  تشبيه الدنيا بامرأة (بها وسن ) أو أنها سكرى،

  . وحذف المشبه به على سبيل الاستعارة المكنية . كما أن في  (هز أعطافها ) كناية تدل على السرور

...............................................................................................................................................

 ........

                    من  الدكتور ياسين شيخ

من قائل البيتين التاليين:

نعم المصاحب والمآنس كتاب        تلهو به إن خانك الأصحاب
لا مفشيا عند القطيعة ســـره         وتنال منه حكمـة وصواب

 

 العزيز الأستاذ ياسين
محبتي مع تحيتي
لاحظت أخطاء في ذكر البيتين:

نعم المصاحب والمآنس كتاب           تلهو به إن خانك الأصحاب
لا مفشيا عند القطيعة سره               وتنال منه حكمة وصواب

 

أولاً صدر الأول فيه خلل، وكتابة المؤانس لم تكن كما يجب.
وأظن أن الأصل هو : نعم المصاحب والأنيس كتابُ......

وأظن أن في عجز البيت الثاني :
              ويُنال ( بدل تنال) ، لأننا إذا اخترنا تنال ( الفاعل أنت ) فعندها نقول : حكمة وصوابا، وعندها يكون إقواء في القافية. ثم لا يصح لنا أن نقول
"وتُنال"، لأن الصواب لفظ مذكر، تمامًا كما لا يصح لي القول : حضرت فاطمة وعليٌّ.
ومع تنقيبي في الكتب وجدت أن صدر الأول هو :
نعم الأنيس إذا خلوت كتاب
وقد روي عن الجاحظ أنه قال بقافية مكسورة:
أوفى صديق إن خلوتُ كتابي
ألهو به إن خانني أصحابي
لا مفشيًا سرًا إذا أودعته
وأفوز منه بحكمة وصوابِ
 

  

 

سؤال من الدكتور- ع.   سورية

هل توافق ما عرضته في مقالة لي من أن

 الحب حالة روحانية، والعشق حالة شهوانية؟

        لم أجد في أصول اللغة ما يربط بين العشق ولزوم الجنس إلا في كتاب الفروق اللغويةوذلك بشيء من التحفظ،

 فثمة كتب كثيرة عن العشق والعشاق، منها -تزيين الأسواق في أخبار العشاق- للأنطاكي، ومعظم قصصهم إن لم يكن جميعها ليس فيها "مواقعة" ، ثم إن العشق هو مبالغة في الحب، وهناك درجات منها- الوله والتدله والكلف والشغف، وليس ثمة ميزان نقيس به. وقد وضع الثعالبي في فقه اللغة تدريجًا في ترتيب الحب وتفصيله: أول مراتب الحب الهوى ثم العلاقة، وهي الحب اللازم للقلب، ثم الكلف، وهو شدة الحب، ثم العشق، وهو اسم لما فضل عن المقدار الذي اسمه الحب، ثم الشغف، وهو إحراق الحب القلب مع لذة يجدها، اللوعة ، اللاعج ....الشغف....، الجوى...، التيم ...، التبل....، التدليه ...، الهيام ( ص 211) وقوله "ما فضل عن المقدار"-  في رأيي-  أنه هو الزيادة في الشيء.

 وأعود إلى الفروق اللغوية لأبي هلال العسكري ، وأنقل لك ما يقارب رأيك، وهو ما ورد في الفرق بين المحبة والعشق:

"إن العشق شدة الشهوة لنيل المراد من المعشوق إذا كان إنسانًا، والعزم على مواقعته عند التمكن منه، ولو كان العشق مفارقًا للشهوة لجاز أن يكون العاشق خاليًا من أن يشتهي النيل ممن يعشقه. إلا أنها شهوة مخصوصة لا تفارق موضعها، وهي شهوة الرجل للنيل ممن يعشقه، ولا تسمى شهوته لشرب الخمر وأكل الطيب عشقًا. والعشق أيضًا هو الشهوة التي إذا أفرطت وامنتع نيل ما يتعلق بها قتلت صاحبها، ولا يقتل من الشهوات غيرها، ألا ترى أنه لم يمت أحد من شهوة الخمر والطعام والطيب، ولا من محبة داره أو ماله، ومات خلق كثير من شهوة الخلوة مع المعشوق والنيل منه" ا.هـ ( ص 140).

وبالطبع فإن رأيه غير قاطع مانع، فلسان العرب له شرح للفظ، وهو :

ورد في لسان العرب أن ثعلب سئل عن الحب والعشق : أيهما أحمد؟
فقال: الحب، لأن العشق فيه إفراط، وسمي العاشق عاشقًا، لأنه يذبل من شدة الهوى، كما تذبل العشقة إذا قُطعت. والعَشَقة هي شجرة تخضر، ثم تدق وتصفر، وعن الزجاج أن اشتقاق العاشق منه.
ويرى اللسان أن العشق هو فرط الحب، يكون في عفاف الحب وفي دعارته، فيقال للكلف عاشق للزومه هواه، والأعشى يقول بعد أن وصف أرقه:
" أرقت، وما هذا السهاد المؤرِّقُ
وما بي من سقم وما بي معشق"
، والمعشق هو العشق بعينه.
ويذكرني قول الأعشى بحكاية كسرى الذي سمع البيت ،فقال : اقبضوا عليه، إذن هو لص.

وأخيرًا ! فإن  ما جمعتَه  وطرحتَـه من استعمال لفظة ( العشق) وارتباطها بالفعل هو انتقائي..
، ولو كانت النماذج كلها على غرار ما أتيت به- وبذكاء- لمهرنا توقيعنا هنا.
لكني أدعوك لتصفح مصارع العشاق للسرّاج المتوفى سنة 1106 م ، وسترى مئات القصص العذرية المحضة، ورحم الله من قال :
لا تخف ما صنعت بك الأشواق
واشرح هواك فكانا عشاق
قد كان يخفى الحب لولا دمعك الــ
جاري ولولا قلبك الخفاق
فعسى يعينك من شكوت له الهوى
في حمله فالعاشقون رفاق
للشاب الظريف ، الديوان ص 161 وله في تصبر
العاشقين وحسرتهم ص 162
 

.............................................................................................................

           سؤال من الدكتور أحمد الليثي :

ما الفرق بين الحرام والمحرّم، وما جرى مجراهما؟

                  إن اختيار اسم المفعول يدل أحيانًا على الفخامة والتكثير، ففي قوله تعالى : ولهم فيها أزواج مطهرة - اختير اسم المفعول

             بدل اسم الفاعل ( طاهرة )،بالإضافة إلى ذلك، فإنه يريد الإشارة إلى أن هناك من طهرها، فأضاف لها إيحاء-

بأنه هو الله.
        وكذلك الأمر في قولنا "حرام" ، واللفظة صفة مشبهة تفيد الثبوت، وقد وردت هي ولفظة ( محرَّم ) في القرآن.

         ونظرة إلى الآيات التي وردت فيها ( محرَّم ) فإننا نجد التشديد والإيحاء مصاحبين للمعنى معًا: "قال فإنها محرمة عليهم أربعين عامًا"، ويلاحظ القارئ هنا أن هناك من حرم، وأن هناك تشديدًا على التحريم أكثر من مجرد الوصف ( حرام ) .

           ثم إن وصف البيت بالحرام كان واردًا في مواضع كثيرة، لكنه ورد مرة واحدة فقط بصيغة اسم المفعول: " عند بيتك المحرم " ، وذلك في سياق دعاء إبراهيم - عليه السلام - بعد أن جعل البيت بواد غير ذي زرع، فالسياق يقتضي الإشارة إلى راع له سيرعاه، وأن له محرِّمًا هو سبب فاعل، وهو الأصل.
وهناك في اللغة أسماء مفعولين تأتي بمعنى اسم الفاعل نحو قوله تعالى: " إنه كان وعده مأتيًا" أي آتيًا، وهناك مشتقات ومصادر يعمل الواحد عمل لآخر، وبعضها يمكن أن نجد له تعليلاً، ويتعسر بعضها الآخر على إيجاد مخرج.

سألني بعض الزملاء في موقع رابطة الواحة - وهو موقع هام في اللغة والأدب- عن العدد الترتيبي في العدد المعطوف، وكذلك عن كتابة مائة:

الشكر موصول لمن دعاني، وها أنا ألبيه، وبعد،

فإن تعريف العدد المعطوف يتم بإدخال لام التعريف على كل جزء ، نحو : قرأت الأربعة والعشرين كتابًا، وحضر المائةُ والخمسةُ والثلاثون طالبًا، وسلموا على العضو المائة والخمسين.

لقراءة مراجع يمكن أن يعود الباحث إلى مبادئ العربية - ج4 للشرتوني ، البند 276
أو المرجع في اللغة العربية لعلي رضا ، ج2 ، ص 107.
يقول الشاعر :
 

إذا الخمسَ والخمسين جاوزت فارتقب
قدومًا على الأموات غير بعيد

 أما مائة فهو الرسم الإملائي الذي اعتمده القدامى ، فكتبوا أربعمائة ، واستثنوا المثنى  (مئتان ) ، والجمع ( مئات ومئون ) والنسبة ( مئوي ) ...
وقد أقر مجمع اللغة العربية في القاهرة جواز حذف الألف وجعلها مثل نظائرها : فئة ، رئة ،معتمدين على أن أبا حيان كتبها ( مئة ) ، ولم ير حجة لمن قال إنها تلتبس بكلمة ( منه )، فهي لا تلتبس على أحد فعلا ، ثم قد يُدّعى اللبس في كثير من الكلمات ، فهل نأتي بالألف في كل مرة . راجع : البحوث والمحاضرات ، مؤتمر الدورة التاسعة والعشرين (1963-1964).
فالكتابتان إذن صحيحتان ، فإجازة مجمع اللغة العربية كتابة الأولى منطقية، وذلك إثر إجراء التنقيط، فلم يعد ثمة مبرر - حسب رأيهم . وكان الكوفيون أصروا على كتابة الكلمة بدون ألف بخلاف البصريين، وحجتهم أن التفريق بين (منه)  و(مئة ) ميسر، وذلك بعد أن وضع أبو الأسود الدؤلي الضوابط ( الحركة والشكل )، وبعد أن نقطها نصر بن عاصم ويحيى بن يعمَر .

وإن سألتموني كيف أكتبها أنا، فيبدو أن القرآن أثر علي، ففي جميع استعمالاته للّفظة تمت
 
زيادة الألف.

........................................................................

 

سؤال من الصديق نادر:

عزيزي أبا السيد

هل نقول "أقام نشاطا لا منهجيا" على اعتبار أن (لا منهجي) نعت

أم (أقام نشاطا لا منهجيٍّ

- تقديري قبل الاستقصاء أن (لا) تؤلف مع اللفظ كلمة واحدة، وهذا تركيب جديد في العربية:

أقام نشاطًا لا منهجيًا،  نعت منصوب، واللفظة المركبة أجيز إدخال التعريف في بدايتها، نحو الخطوة اللا عملية

ولم نقل : الخطوة لا العملية.

وللبحث صلة                                                                        

.........................................................................................................................


 

              ورد إلي سؤال من أحد معلمي العربية يتعلق بإعراب لفظة ( ظهر ) في البيت التالي،

وقد ورد السؤال في امتحانات ( البجروت ):

أنل قدميَّ ظهر الأرض ، إني

                                   رأيت الأرض أثبتَ منك ظهرا

والبيت هو من المقامة البشرية التي كتبها بديع الزمان الهمذاني .

                   القصيدة تتحدث  في خطابها لفاطمة أن أخاها بشرًا ( الراوي ) لاقى أسدًا ،

 وكان كل منهما  يتأهب للآخر ليهلكه،  وهنا أراد الشاعر أن تشهد فاطمة جرأة أخيها- الذي يفخر بنفسه.

 يتبختر الأسد ، بينما يتقاعس مُهر بِشر، فيدعو عليه : قُطِعت قوائمك التي تؤخرك وتؤخرني عن ملاقاة الأسد،

              وهنا في هذا البيت المذكور يطلب من مهره أن يسكن حتى ينزل عنه،

لتصل قدماه إلى ظهر الأرض، حتى يترجل، فالأرض في نظره هي أصلب وأثبت من مهره الذي تقاعس، فعقره.

                      فمعنى ( أنال قدمه ظهر الأرض ) مكَّنه منها، وأوصله إليها – كما ورد في

شرح مقامات بديع الزمان الهمذاني ، ص 464.

               ولذا تعرب ( ظهر ) مفعولاً به ثانيًا ، لا نائبًا عن الظرف ، ذلك لأن ( أنالَ )، ومثلها ( أفهمَ ) ، (أقرأَ )......

تتعدى إلى مفعولين .

           ولو تم المعنى بقول الشاعر ( أنِل قدميَّ ) مثلما فُهم المعنى في  (أقرِئ المادة أمامي) لقلنا يصح أن تكون (نائبًا عن  الظرفية)

             بتقدير (في = في الأرض ) ، ولكن الشاعر يريد أن تكون الأرض بدل المهر، كقول القائل : أنال الفارس قدميه المهر،

             أنلت ساقيَّ الطريق ، أنلت يدي شيئًا ، أنلت عيني مسافة ، فلفظة ( أنال ) تبحث عن مفعوليها هنا،

 لأنه لا يتم المعنى بواحد : أنلت القدمين ، أو أنلت الساقين.

أما ( ظهرًا ) في آخر البيت فهي تمييز-  كما لا يخفى.

.......................................................................................................................................................................................................

          شهبائية تسأل :

 

     أراك اعترضت القول : هو مدير وهي مدير ، هو عميد وهي عميد ، فهل لك أن تبرر؟

  وأقول:

 يتم التأنيث في الاسم بإضافة علامة للصفة المذكرة لجعلها مؤنثًا، وهذه العلامة واحدة من ثلاث: التاء المربوطة

 (سمير = سميرة) ، والألف المقصورة (عطشان = عطشى)، والألف الممدودة (أخضر=خضراء).

 

    ويكون الاستواء أي اطراد المذكر والمؤنث في أوزان منها:

   *فعول بمعنى فاعل: نحو صبور، فنقول رجل صبور وامرأة صبور ( شكور، غيور) ، وذلك فيما إذا عرّفت به الموصوف ، فإن لم تعرِّف وجب التفريق بالتاء ( شاهدت رحومًا ورحومة )، وقد أجاز مجمع اللغة في القاهرة إضافة التاء على وزن فعول الذي بمعنى فاعل.

 

   *فعيل بمعنى مفعول ، نحو قتيل ( جريح ذبيح ...) ، فإن لم يعرّف وجب التفريق بالتاء ( شاهدت جريحًا وجريحة ).

 

   *مفعال ( رجل مقدام وامرأة مقدام ).ومثلها ( مفعيل ، فعّالة من صيغ المبالغة ، ومِــفْــعَل من الصفات : رجل مِقول وامرأة مِقول، وفِــعْل بمعنى مفعول : هو ذِبْح وهي ذبح، والمصدر المراد به الوصف ، نحو رجل عدل وامرأة عدل.

( للنظر في : المعجم المفصل في اللغة والأدب لإميل يعقوب وميشال عاصي، مجلدان،  مادة (الاستواء) م1،  ص97  ومادة (المؤنث)،

م2 ، ص1103ويضيف كتاب الشامل لمحمد إسبر وبلال جنيدي ص 98 مواد أخرى يحدد فيها متى يجوز إضافة التاء على هذه الأسماء.

وجدير أن ننظر في كتاب المزهر للسيوطي ج2 ،ص 206-216 فهناك فوائد عظيمة لا يمكنني هنا أن أطبعها ، وتشير إلى مئات الأسماء الأخرى مما تتصف به الأنثى، وقد ورد وصفها بدون علامة التأنيث : نحو : حامل، ناشز ......

  لإبقاء الصفة للمؤنث بدون علامة تأنيث شروط ، وقد ذكرتها، وليس بينها هذه الأسماء الأعجمية المستجدة أو هذه الوظائف التي لم يعرفها  العرب سابقًا ، فبالله هل من المنطق أن نقول : فلانة رئيس الجامعة كما أسمع وأقرأ من مصر.

.................................................................................................................

يسأل الأخ الكريم مهران في موقع "الجمعية الدولية للمترجمين العرب " : من قائل هذين البيتين:

إذا جار الامير وحاجباه
وقاضي الارض داهن في القضاء
فويل ثم ويل ثم ويل
لقاضي الارض من قاضي السماء

ج :

القائل هو : الإمام الشوكاني المتوفى سنة 1834 م ، وهو من صنعاء ، وله أكثر من مائة مصنّف ، والأبيات في وردت في ديوانه بهذه الصورة :

إذا خان الامير وكاتباه
وقاضي الارض داهن في القضاء
فويل ثم ويل ثم ويل
لقاضي الارض من قاضي السماء
وإن كان الوداد لذي وداد
يزحزحه عن الحق الجلاء
فلا أبقاه رب العرش يومًا
وكحّله بميل عن عماء


وقد ورد في بعض الحكايات أن البيتين الأولين كانا منقوشين على سيف مذهب ، وقع في يد جائر في حكمه .

وتحيــــة فاروقيــــــــــــــــــة

.....................................................................................................................................................

الأستاذ عبد اللطيف( إكسال )والأستاذ نبيل(جت)

س : ورد سؤال في امتحانات الإنهاء ( صيف 2008 ) أن يعرب الطالب البيت التالي ، وهو :

أصون أديم وجهي عن أناس لقاء الموت عندهم الأديب

فما هي إمكانات إعراب " لقاء " و " الأديب " ؟

ج – البيت هو لسراج الدين عمر الوراق أحد شعراء مصر ( ت . 1296 م ) ، وكان متذمرًا من سوء حال الأديب في مجتمعه، فذكر في ديوانه هذين البيتين :

يروم حياته ما بين قوم

لقاء الموت عندهم الأديب

ورب الشعر ممقوت بغيض

ولو وافى به لهم حبيـــــــب

وبالطبع فإن في البيت الثاني تورية ، فالمعنى القريب هو ( حبيب ) عكس ( بغيض ) التي وردت في صدر البيت .

ولكن المعنى الذكي المقصود في ( حبيب ) يعني أبا تمام الشاعر . فالوراق يقول إنهم يكرهون الشعر حتى لو جاء به أبو تمام . وهكذا هو حالهم في لقاء الأديب ، إذ أن لقاء الموت هو الأديب أو لقاؤه .

أما الإعراب : (لقاء )– مبتدأ مرفوع ، و (الأديب ) خبر مرفوع.

ويمكن أن نعرب : ( لقاء) – خبر مقدم مرفوع ، و ( الأديب ) – مبتدأ مؤخر مرفوع.

تمامًا كقولك : فعل الخير المروءة ، كتابي رفيقي ، فاختيار الإعراب يتعلق بالإسناد .

أما ( عندهم ) شبه الجملة متعلق بمحذوف حال .

ونعود إلى التغيير في صدر البيت :

في ظني أن " أصون أديم وجهي عن أناس " أخذه مؤلفا كتاب " البلاغة الواضحة " – علي الجارم ومصطفى أمين من بيت لشاعر آخر، فاستبدلا القول بالقول .

إذ أن ديوان الوراق أورد فقط : " يروم حياته ما بين قوم ...." ، وكأنه يتحدث عن غائب ، وهذا المعنى بالطبع أجدر بالشاعر وكرامته ، بدلاً من أن يتحدث بلغة الأنا : أصون ، فالمعنى في الأصل هو دفاع عن حياته ووجوده إيماءً ، بينما التغيير إلى لغة " الأنا " فيه مباشرة وتحد .

...........................................................................................................................................

من أحمد حسن :

تحيات أولاً :

عندي أكثر من سؤال:

- هل نقول (هي آخر الجميلات) أم ) آخرة الجميلات) أم كلتاهما صحيحتان؟

-
جمع سجان؟ قرأته سجّانة ، ولا أجد له دليلاً فيما قرأت.

-
لماذا لا نجمع نية على (نوايا) ؟


أما سؤالك عن ( آخر الجميلات ) أم ( آخرة الجميلات ) ، ففي رأيي أن الثانية هي الصحيحة ما دمنا نتحدث عن مفردة ، فنقول : هذه إحدى القصص ، وهي إحدى الحاضرين ، وأولى المعلمين ....وبالطبع فإن من

( أفعل ) ما لا يأتي على صيغة المؤنث ، فنقول : هي أصدق الأصدقاء ، وأوفى الأحباء .....
أما في غير( أفعل ) فكل وصف يأتي بالتأنيث ، فنقول : هي جميلة القوم ، وكبيرة الحاضرين ....
غير أننا في العدد نقول : هذه خامس قصة أقرأها .....وهذا خامس كتاب ، وهذه رابع طفلة تنجح ، وهذا رابع طفل ...

وسؤالك عن( فعّالة )جمعًا لـ (فعّال) فيبدو أنه جمع عمل به في زمن المماليك والأتراك ، فنقول : خيال = خيالة ، صراف = صرافة ، قراد = قرّادة .... ...ولم أقع في كتب اللغة وأنا أبحث عن صيغ جمع التكسير اعتماد هذا الوزان .

أما جمع (نية ) فقد وافق مجمع اللغة العربية على جمعها = نوايا متوهمًا أنها على غرار ( طوية = طوايا ) ، لكن الأستاذ محمد العدناني في " معجم الأخطاء الشائعة " لا يوافق على ذلك ، لأنها أصلاً ليست على وزان ( طَوِية ) ، فكلمة ( نِوْيــة ) هي الأصل ، ومن حقها أن تجمع على (نيات ) فقط .
هذا رأي صاحبنا ، ولكني أرى أن السماع هو الأصل في جمع التكسير ، فهكذا وردت وتكررت ، فما المشكلة إن وافقنا مجمع اللغة ، و قلنا : حسنت النوايا ، حتى من منطلق أنها جمع للجمع = نيات .

- أستاذي الغالي، حين نقول: ثانيًا ثالثاً ....فهل نقول فيما بعد العشرة (حادي عشر

ثاني عشر - ثالث عشر )؟

أحتاج إلى التأكيد من جليل عالم بقدرك .

ج :

نقول في العدد الترتيبي : أولاً ، ثانيًا ...عاشرًا لأننا نفترض أن المقصود : الموضوع ، أو المبحث أو أي لفظ مذكر يرِد في ترتيبه .... ، وبالطبع نلاحظ أنه ورد نكرة ، و جاء منصوبًا على أنه حال على تقدير : نذكر المبحث أولاً ، ثانيًا ...إلخ

ويمكن - في رأيي - أنه مفعول به لفعل محذوف تقديره أذكر . فهذه الصياغة هي حديثة ، بتأثير الترجمات عن اللغات الأوربية ، فمبلغ علمي أننا لا نجد مثلاً - لدى الجاحظ أو التوحيدي مثل هذا الترتيب . أما الأعداد المركبة المذكرة فتبدأ : حاديَ عشرَ ، ثاني عشر ، ثالثَ عشر ، وبالطبع فهي مبنية على فتح الجزأين في محل نصب . ، حتى إذا اجتزنا الأعداد المركبة قلنا : عشرين ، واحدًا وعشرين ، ثانيًا وعشرين ....إلخ

س : من أحمد حسن

أستاذي كلمة "أعلاه" هل هي جائزة في استخدامها في الكتب، وقد حاولت البحث عنها في كل الكتب الأولى، فلم أجدها، وبالذات أني لا أجد مرجعا للضمير..

فما رأيك لو قلنا : فوق ، تحت....؟

وهذا طبعا فيما يخص كتابا الكترونياً. أما الكتاب المطبوع فلا أحسب أن فوق وتحت ممكنتان، وإن كان هذ، فهل يمكن استبدالهما بــ"قبل، بعد".

ج -

أما (أعلاه ) وخلافها ( أدناه ) ففي تقديري أنهما ترجمة عن اللغات الأجنبية على نحو ، up , down .

ويبدو أن هذين التعبيرين أصبحا في دلالة واضحة : فأعلاه - تعني : ما سبق ، وأدناه تعني : سيأتي لاحقًا .

ولو لجأنا إلى لغة المجاز فيهما لصح القولان ، فكأننا كنا نرتقي عاليًا ، وأخذنا في قراءتنا نهبط تدريجيًا ،

فإذا أردنا بيان مسألة كانت في خطواتنا الأولى قلنا هي في الأعلى .

ويعجبني اليوم هذا المجاز الذي افترضته ،

ذلك لأن القراءة هي مركب صعب ومرتقى ، ولذا فلا تثريب علينا في ما جرت عليه الأقلام - طباعيًا أو ألكترونيًا .

وبالطبع فالصفحة الألكترونية الواحدة تشير إلى الدلالات تحديًدا وحقيقة .

تحيــــة فاروقيـــــــة

تعليق من أحمد حسن :

نعم أستاذي الحبيب الجليل القدر عالمًا نعتز به وبرأيه..

ولكن: ألا ترى أن المبدأ نفسه الذي اعتمدتموه في تقبّل الكلمتين من الممكن أن يكون له آثار ضارة في تراكيب كثيرة في اللغة نشأت نتيجة ترجمة أو نتيجة اعتبار مبادئ تركيب عامي.

وكذلك بعض الكلمات التي استخدمت زمنًا باعتبارها لغة فصيحة، بينما هي ليست إلا كلمة عامية..

المقصود: لماذا لا تكون مرحلة الغربلة والإيجاد الصحيح باعتبار أن الهاء في "أعلاه" -على ما أعتقد- ليس لها مثيل في العربية القديمة بالطريقة هذه ، وليس الأمر أمر كلمة ندخلها المعجم، ولكنه أمر تركيب بين كلمتين تحكمه قوانين التركيب الثابتة.

سؤال:

ما المشكلة لو ترجمناها بشكل ما يناسب الموجود لدينا؟ واقتراحي "فوق" "تحت"..

أو : قبل أو بعد.

وبالذات أنه هناك فرق كبير رغم حكم السياق بين كلمتي: (قبل: أعلى) ، فالأولى تناسب كتاباً الكترونيا -في أحيان، وكتابا مطبوعاً بحكم أن الصفحات لا تكون عمودية فوق بعضها ، بينما الأولى تناسب لغة العقود التي تكون من صفحة واحدة.

المحبة والتحية والإجلال لك أيها المعلم العالم..

الرد -

الحبيب الرائع أحمد حسن ،ولك تحيات تترى !

أما الضمير الهاء في ( أعلاه ) وفي ( أدناه ) فهو ضمير آني - إذا صح لي التعبير - ، بمعنى أدنى هذا الكلام ، وأعلى هذا الكلام . مثله في ذلك مثل ( إلى آخره - إلخ ) .

وتتفق معي أن كثيرًا من الألفاظ العامية قد قبلناها ، بل حبذا أن نفصح العامية ، فنقبل أكبر قدر ممكن مما له أصول فصيحة ، وبذلك نجسر الهوة بين اللغة واللهجة . ( علماء اللغة يقولون بأن اللهجة لغة ) ، فلا أرى غضاضة في استخدام ( أعلاه ) و ( أدناه ) ، بل أفضلهما على

( فوق ) و ( تحت ) .

أولاً : بسبب السيرورة مع ما فيهما من لغة أعلى ،

وثانيًا : بسبب ركاكة ما نلمسها إذا حذفنا الضمير ،

فتخيل أنني أكتب : " وقد أوردت ذلك تحت " أو

" مما ذكرنا فوق " .

وإذا استخدمنا الضمير فإن لفظة ( تحته ) قد تثير تداعيات ودعابات .

س :

من حوراء آل بورنو

كنتُ قد كتبت أسأل - ظنتته هنا - حول صحة كتابة لفظة " هيأة " التي أصرّ على كتابتها بهذا الشكل و الجل يخالفني .

شاكرة لك و كثيرا اهتمامك و حرصك ، و أرجو أن أجد لديك الجواب الشافي .

ج

عزيزتي الحوراء ! ولك أطيب دعاء !

وحسن ثناء ، وبعد

فإن الهمزة تكون على نبرة ( أي على كرسي ) إذا جاءت ساكنة بعد ياء ، فنكتب : مضيئة ، هيئة ، مشيئة ، بيئة ، .....فقد لا حظت أن الياء عليها سكون ، ووقعت الهمزة بعدها مفتوحة ، وكان من حقها أن تكون على الألف مثل ( مسألة ، مدفأة ....) ، لكن الياء الساكنة قبلها هي بحكم الكسرة ، ولذا تعاملنا معها كأنها كسرة ، مثل : بئر ، ذئاب ، لئام ..... ولك تحيتي ومحبتي !

ملاحظة : تقع ( هيأة ) في طباعة كثير من الكتب ، ولكننا اليوم نعمد إلى أحكام إملاء متفق عليها ، فلا نكتب مثلاً على غرار إملاء القرآن الكريم تمامًا .

حوراء تحاور :

الأستاذ الفاضل و الكبير ؛ و لم الياء الساكنة قبلها بحكم الياء ؟

حسنًا و انظر إلى ما قاله صاحب " الموجز " في شأن هذه الهمزة :

"- إذا كانت الهمزة مفتوحة رسمت على حرف من جنس حركة ما قبلها، فإِن كان ما قبلها ساكناً غير حرف مد، رسمت على ألف مثل: (يسأَل، وييأَس، وجيأَة، وهيأَة).

وإن كان هذا الساكن حرف مد رسمت مفردة: (تساءَل، وتفاءَل، ولن يسوءَه وإن وضوءَه) إلا إِذا وصل ما قبلها بما بعدها فترسم على نبرة مثل (مشيئة، وبريئة، وإن مجيئك).

ثم يعقب على ذات الكلمة بقوله :

" وبقيت (جيأة وهيأة) تكتبان بنبرة (جيئة وهيئة) حتى اليوم مراعاة لحال تسهيل الهمزة ولا داعي لذلك."

ج

عزيزتي الحوراء ، ولك تحية ووفاء !

وبعدهما ،

فلا أعرف من هو صاحب الموجز ، وتفاصيل كتابه ، ويبدو لي أنه من الكتاب الجدد أو من غير الذين اشتهروا ،

وقد لاحظت أنني ذكرت لك في نهاية ردي السابق أن هناك من كتبها ، ولكن ذلك ليس ضمن ما تعارف عليه الذين نستقي منهم مصادرنا .

يقول أبو رزق ( عبد الرؤوف المصري )صاحب الإملاء الصحيح

( ولعل كتابه هو الأول في بابه - عمان ، 1918 ، ص 10 ) :

" ترسم الهمزة على نبرة أي كرسي ( شبه ياء ) إن وقعت مفتوحة بعد ياء ساكنة في وسط الكلمة ، مثل : نسيئة ، بيئة ، هيئة ، جيئة ، جيئل ( أي ضبع ) ، هنيئًا".

ويقول عبد السلام هارون في قواعد الإملاء ( مكتبة الخانجي ، القاهرة 1976 ، ص 20 ):

" ترسم على نبرة إذا كانت مسبوقة بياء ساكنة ، نحو : هيئة ، جيئل ، ييئس ، بيئة ، شيئك ، فيئُـــه " .

ويقول عميد تفتيش اللغة العربية - عبد العليم إبراهيم في كتابه الإملاء والترقيم ( مكتبة غريب القاهرة ، 1975 ، ص 49 ) :

" أن يكون ما قبل الهمزة ياء ساكنة فترسم الهمزة على نبرة ( سن صغيرة مثل الياء ) مثل : هيئة ، ييئس ، فيئة ، شيئان ، بطيئات ، رديئة ، جريئين ......" .

ويقول أحمد الهاشمي وهو علَم في اللغة والأدب في كتابه جواهر الإملاء ( مؤسسة المعارف ، بيروت ص 21 ) :

" إذا كانت الهمزة واقعة بعد ياء ساكنة مثل جيئل ، خطيئة ، ومشيئة ، بطيئين وشيئان فيرفع لها نبرة تركز عليها الهمزة حتى لا تفصل حروف الكلمة عن بعضها ...." .

ويقول الشيخ حسين والي في كتاب الإملاء ( دار القلم ، بيروت ، ص 66 ) :

"....ويأتي تحركها بعد ياء ساكنة ، نحو : هيئة ، خطيئة ، يجيئك ، ......ونحو ( ييئس ) مفتوح الهمزة ، إلا إذا اشتبه بمكسورها على لغة . حينئذ تكتب على الألف ( ييأس ) ، وقد يُكتفى في الفرق بالشكل ."

سأكتفي بهذه المصادر المعتمدة آملاً أن أكون فد أجبت من خلال ذلك عن سر تساؤلي : من هو صاحب الموجز ؟

س : من موقع الأروقة الأدبية :

لي أكثر من سؤال :

أ - هل نقول "دفئاً" ؟ أم "دفأ" أم دفءاً.

وما قاعدتها عند علماء اللغة في كتب الإملاء الكبار..

ب -

هل يجوز جمع تفعيلة على تفاعيل؟ (شريكي في العمل يقولا خطأ، ويلح على استخدامها "تفعيلات"، ولكن مجمع اللغة العربية في القاهرة يقول "نعم" جائزة.

وتفصيلة على تفاصيل؟

ج- وأن يعتمد الجمع "مشاكل" لمشكلة؟

ج -

أخي الكريم ، ولك تحيات طيبات عبقات ، وكم بالحري وهي من باقة....

تسأل : هل نقول "دفئاً" ؟ أم "دفأ" أم دفءاً.

والجواب هو : دفــئًا

يقول أبو رزق في كتابه قواعد الإملاء ، ( عمان - 1918 ) ص 13 وهو مرجعي الأول :

" ترسم الهمزة مفردة إذا وقعت بعد ساكن صحيح أو معتل ، مثل : عبء ، يضيء ....إلخ

تنبيه : إن وقع الاسم الذي آخره الهمزة منصوبًا تتصل ألفه بما قبل الهمزة إن كان من حروف الاتصال وترسم الهمزة على نبرة ( عبئًا ، نشئًا ، بطيئًا ...)"

وفي حاشية الصفحة يقول المؤلف :

"أما إذا كان آخره من حروف الانفصال فتكون الألف بعد الهمزة مثل : جزءًا ، ضوءًا ، إلا إذا كان ما قبل الهمزة ألفًا فلا تزاد ، مثل : عطاءً ، جزاءً ..."

ب -

وتسأل يا أخي :

هل يجوز جمع تفعيلة على تفاعيل؟ - شريكي في العمل يقولا خطأ، ويلح على استخدامها "تفعيلات"، ولكن مجمع اللغة العربية في القاهرة يقول "نعم" جائزة.

وأجيب :

أنا أفضل جمعها على تفعيلات حتى لو أجاز المجمع تفاعيل ، وذلك منعًا للالتباس ، فلو كانت لدينا لفظتان : تعريف ، تعريفة لاخترت للأولى تعاريف وللثانية تعريفات ....وذلك حتى يكون فرق كذلك بين معنى تفاصيل وتفصيلات .

ج

وتسأل : هل يصح أن يعتمد الجمع "مشاكل" لمشكلة؟

وأجيب ما أجاب به عباس أبو السعود في كتابه أزاهير الفصحى (دار المعارف ، القاهرة ، ص 23 )مستندًا على ابن مالك في ألفيته :

وبفعالل وشبهه انطقا في جمع ما فوق الثلاثي ارتقى

والمراد بشبه فعالل ما ماثله عددًا وهيئة ، وإن خالفه وزنًا كمفاعل وفواعل وفياعل وأفاعل . -أي أن المفرد الذي زاد على ثلاثة يطرد جمعه على مفاعل سواء أكان مختومًا بالهاء : كمهلكة مهالك ، مشكلة - مشاكل ، مفازة - مفاوز ، ومكرمة - مكارم ، .....

أم كان مجردًا منها : كمنهل - مناهل ، مرجع - مراجع ، وفي شذا العرف ص 82 وفي مراجع الصرف شرح طويل لهذه القاعدة .

وقد ورد في خزانة الأدب للبغدادي (مطبعة الخانجي ، القاهرة- ج2،ص 73 ) قول أبي طالب عم النبي في مقاطعة قريش لبني عبد المطلب ، لأنهم لم يسلموا النبي لهم ليفتكوا به :

لعمري لقد كُلفت وجدًا بأحمـــد وإخوته دأب المحب المواصل

فلا زال في الدنيا جمالاً لأهلها

وزينًا لمن ولاه ذبّ المشاكل

وهو يشرح " المشاكل جمع مشكلة " .

من : أحمد حسن محمد :

- هل يصح أن أن نقول: "لقد أخذ محمدٌ مالاً من عليّ، بل وسامرٍ."

وأنا -من باب الأمانة في المناقشة لم أجد في كتب النقد الأولى والتاريخ مثل هذا التركيب إلا

عند ابن خلدون، وقد أخذه عليه بعضٌ.

· ج _

نعرف أن العرب استخدمت ( لا بل ) ، وكانت الأولى ( لا ) لتأكيد النفي ، كقول الشاعر :

وجهك البدر لا بل الشمس لو لم
يُقض للشمس كسفة وأفول

لكني لم أجد في كتب السلف المعتمد عليها في اللغة : ( بل و ) ؛ مع أن التعبير منطقي كما أشار أخي أحمد .

ومع ذلك ، وجدت جملة لابن عربشاه في كتابه " عجائب المقدور في أخبار تيمور " ، ص 7 ، وفيها يقول :

"
خلعوا عنه خلعته بل وثوب الحياة فهتكوه ، وسكبوا عسجد قالبه في بوتقة الفناء ".... .
واستخدامه ضروري ومنطقي في نظري ، فلو حذف الواو لما كان هناك تأكيد على فعل الجملة الأولى ، والكاتب يريد أن يبلغنا أنهم نزعوا عنه لباسه ، وأراد التأكيد على عملية النزع فقال : ونزعوا عنه حياته .

كما وجدت ( بل و ) في فتاوى ابن تيمية ) المجلد التاسع ، ص 179 ) وفي فتاوى ابن (عثيمين ( المجلد الخامس عشر ، ص 330.
وفي تقديري أن ( بل ) هنا ، وفي هذه الأمثلة حرف إضراب عن الإضراب = حرف تقرير لا عمل له .وتبقى الواو عاطفة .

أخلص إلى القول :

إن التعبير غير وارد قديمًا - على ما نعلم في أمات (أمهات ) الكتب - ، ولكنه قد يكون ضروريًا في لغتنا الحديثة ، وقد سبقنا ابن عربشاه وابن تيمية وابن عثيمين في استعماله ، مع أن بإمكاننا أن نقول مثلاً :

باع الرجل أرضه ، بل منزله كذلك . ( استعمال كذلك .... وعندها تظل ( بل ) حرف عطف .
، ولكني الآن وبعد استقصاء لا أرى غضاضة في قول القائل :

باع الرجل أرضه ، بل ومنزله .....

أفلا تكفي المصيبة التي وقع فيها الرجل حتى نحذف الواو ، وعندها يفهم القارئ أو السامع أنه لم يبع الأرض التي يبكي عليها ؟!

........................................................................................................................................................................

يارا

وصل إلي أكثر من استفسار كتابةً ومخاطبةً عن اسم ( يارا ) وكيف وفد إلى الأسماء العربية ؟

فإلى يارا تميم سعود الأسدي هذه الجولة :

أقول ثمة أسماء كثيرة من أسامينا بحاجة إلى شرح المعنى ، وبداهة فمن الضروري أن يعرف الفرد منا معنى اسمه الذي يصاحبه ليل نهار وفي السراء والضراء ، بل هناك من يحب أن يعرف من سبقه إلى هذا الاسم _ إذا أمكن _ .

فإذا كان الاسم قديمًا ومن التراث وأعلامه فعلينا - مثلاً - بكتاب الاشتقاق لابن دريد ، فثمة شرح لمعانٍ مثل : هشام ، لؤي ، سفيان وعثمان ....إلخ

وهناك مصادر حديثة عربية تتاول معاني الأسماء ، أذكر منها :

*موسوعة أسماء الناس ومعانيها ( جزءان ) – إعداد جمال مشعل .

* موسوعة الأسماء لحسين بركات .

* معجم أسماء العرب بإشراف جامعة سلطان قابوس – 1991 ( جزءان ) ، وقد أعده محمد بن الزبير ، بالتعاون مع الهيئة العلمية المؤلفة من : السيد محمد بدوي ، فاروق شوشه ، محمود فهمي لحجازي وعلي الدين هلال .

لنأت إلى الاسم يارا :

ذكر حسين بركات أن الاسم مستحدث لا أصل له . لكن " معجم أسماء العرب " كان قد استقصى المعنى ، ورأى أن الاسم هو فارسي الأصل – من كلمة ( يار ) - المادة الأصلية للمصدر الفارسي ( يارَستَــن ) : بمعنى قدرة واستطاعة وتمكُّن . وقد أُلحقت به اللاحقة الفارسية ( الألف ) التي تفيد اسم المعنى . وتبعًا لذلك فلفظة ( يارا ) محرفة عنها . ومعنى ( ياره ) في لغتهم : سوار ، طوق ، جرأة .

وقد بحثت في معجم فرهنك فارسي – عربي لمؤلفه محمد حسن بوذرجمهر ( دار نوفل ، بيروت – 2002 ) فوجدت أن ( يار ) تعني صديق رفيق مساعد محب ، وأن ( يارا ) و

و( يارئي ) و (يارﮝــي yargi ) تعني كل منها : العزم والجرأة .

وهناك اللفظة التركية ( يارا ) بمعنى الجرح ، وأنا أستبعد ذلك .

ومن يدري فقد تكون التسمية محرفة عن ( أيار ) ، وهو في الأصل لفظ سرياني سمي به شهر الربيع المعروف لنا ، بل المعروف لدى العرب قديمًا ، فهذا أبو العلاء المعري ينشد :

تشتاق أيار نفوس الورى وإنما الشوق إلى وِرده

فهل تبغي فتاة أجمل من هذا المعنى ، ويرى من يدعوها أنها شهر الربيع ؟!

* * *

غير أن الاسم ( يارا ) عرفناه اسمًا لديوان شعري أصدره الشاعر اللبناني سعيد عقل سنة 1960 – دعا فيه إلى أولاً إلى الفينيقية ، وثانيًا إلى الكتابة بحرف لاتيني . وفعلاً صدر ديوانه بحرف لاتيني مع أن الكلمات عربية – وقد يكون ظنًا من الشاعر أننا نلحق بذلك العالم الغربي المتحضر ؛ وظنًا كذلك منه أن هناك ضرورة لتغيير الحرف العربي بسبب كثرة أشكال بعض الحروف ( نحو الهاء ) .

وخابت التجربـــــة غير مأسوف عليـــها !

( ملاحظة في هذا السياق : أبحث عن كتاب " يارا " لضرورة بحثية قصوى ، فليتني أحصل على تصوير له ، وليكن الثمن مهما يكن ! ) ، فأرجو ألا يضن به من يملكه .

أما شهرة الاسم ( يارا ) فقد تأتــــت – حسب تقديري – مؤخرًا ، وذلك بعد أن غنت فيروز أغنيتها الرائعة ( يارا ) ، وهي أغنية عذبة في كلماتها وفي غنائها .

وإليكم الأغنية التي كتب كلماتها سعيد عقل ( وبحروف عربية ) :

يارا

يارا الجدايلـــها شقر

الفيهن بيتمرجح عمر

وكل نجمة تبوح بسرارا

يارا

الحلوي ، الغِفي عا زندها خيا الزغير

وضلت تغني والدني حدا تطيـــر

والرياح تدوزن أوتارا

يارا

الحلوي الحلوايي تعبو زنودها

ونتفي واصفروخدودها

وبإيدها نعست الاسواره

ولمن أجت يارا

تحط خيا بالسرير

تصلي : " يا ألله صيّروا خيّــي كبير " !

وللسما ديها ، هاك الدين الحرير

انلمت الشمس وعبّت زوارا

* * *

.....................................................................................................................................

سألني صديق :

قرأت بيتين للشاعر يوسف الخطيب في صحيفة " الحياة الجديدة "– عدد 23/8/1999 ، وقد اختلفت أنا ولفيف من الأساتذة حول شرحهما ، فهل لك أن توافينا بالشرح مشفوعًا بنبذة تعرّف بالشاعر !

البيتان هما :

لابن هند في العدل سالفُ ســبْقِ

ما عليٌّ بمستطيعٍ لحاقــــهْ

مذ بعيــــر الكوفيِّ بين يديـــه

للدمشقي قد تحـول ناقـــــه

* * *

لنتعرف أولاً إلى يوسف الخطيب الذي نشر هذين البيتين وسواهما في صحيفة : الحياة الجديدة " ، وهي تصدر في رام الله . ومن الطريف أن الشاعر يعلق تعليقًا ساخرًا بعد كل مقطوعة وكأنه لازمة : " عمل شعري مفتوح على سوانح الزمن العربي البهيج " .

ولد الشاعر في دورا ( الخليل ) سنة 1931 ، وحاز على إجازة الحقوق من دمشق سنة 1955 ، وعمل مذيعًا في أكثر من محطة إذاعية عربية . حصل ديوانه

" العيون الظمأى للنور " على الجائزة الأولى التي قدمتها مجلة " الآداب " سنة 1954 . رأس تحرير مجلة " الطليعة " السورية الشهرية ، وانتخب نائبًا لرئيس اتحاد الكتاب والصحفيين الفلسطينيين . يعيش اليوم في دمشق . من مؤلفاته : العيون الظمأى للنور- 1955 ، عائدون – 1959 ، مجنون فلسطين – 1984 ، ديوان الوطن المحتل – 1968 ، وهو دراسة أدبية للحركة الشعرية في فلسطين ، ومذبحة كفر قاسم – 1972 .

خلفيـــة البيتين :

لا يستطيع القارئ أن يشرح البيتين دون أن يكون قد اطلع على قصة معاوية مع الكوفي ، وإليك القصة (1) :

قيل إن رجلاً دخل الشق على بعير في منصرف جيش معاوية عن واقعة صفّــين ، فتعلق به رجل من أهل دمشق ، فقال : " هذه ناقتي أخذت مني في صفين " ، فأنكر الرجل أيما إنكار ، ولكن هيهات ! وظل الخلاف بينهما قائمًا .

بلغ أمرهما معاوية ، فاستدعاهما ليحكم بينهما .

أقام الدمشقي خمسين رجلاً بيّّــنة يشهدون على أنها ناقتــــه .

حكم معاوية على الكوفي ، وأمره أن يسلم البعير للدمشقي .

فقال الكوفي وهو يكظم غيظًا :

- " أصلحك الله يا أمير المؤمنين ! إنه جمل وليس ناقة ."

فقال معاوية : " هذا حكم قد قضي "

بعد أن تفرق القوم ، طلب معاوية من الكوفي أن يعود إليه ، وسأله عن ثمن بعيره ، ثم إنه دفع له ضعفي ثمنه . وقد برَّه ، وأحسن إليه ، وقال له :

" أبلغ عليًا أنني أقابله بمائة ألف ما فيهم من يفرّق بين الناقة والبعير ".

فـ "ابن هند " في البيت الأول كناية عن معاوية بن أبي سفيان ( أمه هند بنت عتبة ) ، فهذه القصة تبين مدى " عدلـــه ؟ " ، فلا يستطيع علي – كرم الله وجهه – بنزاهته أن يباريه أو يجاريه ، فأين البراءة من الدهاء ؟

إن الأمور تَجري مع القوي ، وتُــجري ميزانـــه ، حتى أن البعير الذكر أصبح بشهادات خمسين شاهدًا - ناقة ( يحضرني هنا المثل : استنوق الجمل ، ولكن له معنى آخر(2) )، دون أن يُعمل ابن هند ولو للحظة الفكر والمنطق ، فيسكت على باطل من المؤكد أنه يعرف أنه باطل – بدليل الجملة التي طلب من الكوفي أن يوصلها إلى علي .

من هنا يتم قلب الحقائق .

الشهود الكثيرون يشهدون بهتانًا وعدوانًا ، ومعاوية ينفذ الحكم بلا أدنى تحر أو تدقيق لأنه ليس بحاجة إلى ذلك ، فالقرار جاهز أصلاً ، فهو يجري مع الباطل رئاء الناس وإرضاء لأنصاره ، الذين هم عدته وعتاده ، ورجاله في المهمات الملمات .

كان معاوية يعرف الحقيقة ، ولذا ارتأى أن يستدعي الكوفي ليرضيه أي رضا .

من ورائيات هذه الحكاية ظل الشاعر الخطيب يسخر من مثل هذا العدل الذي ظهر بين الناس في حكم جائر ، وبالطبع فهو يسخر من أمثال هؤلاء الحكام الذين ابتعدوا الحق ، وتجانفوا إلى الباطل . فكيف لعلي وأمثال علي أن يلحقوا بمن سبقهم في مثل هذا " العدل " ؟ العجيب !

وهنا تحضرنــي رسالة الفاروق عمر إلى أبي موسى الأشعري حيـــن ولاه القضاء :

" ولا يمنعنك قضاء قضيته اليوم فراجعت فيه عقلك وهُديت فيه لرشدك أن ترجع إلى الحق ، فإن الحق قديم ، ومراجعة الحق خير من التمادي في الباطل " .

ولا أظن أن معاوية راجع نفسه حسب الوصية ، فهو من الفطنة بدءًا بحيث عرف أنه حكم عن سابق قصد ، وأن حكمه نابع عن سياسة ليس إلا .

وخلاصة المعنى :

هناك غبن يتمثل في الواقع ( والسياسي كذلك ) ، وهناك من يقلب الحقائق ، ومن يزوّر الأمور ، ولا يستطيع الأبرياء إلا أن يدفعوا الثمن باهظًا بسبب مكر أو تماكر .( 3 )

1 – القصة واردة في كتاب العصامي – سمط النجوم العوالي في أنباء الأوائل والتوالي ، ص 559 – موقع الوراق ، والعصامي يرى في القصة أنها " من حسن سياسات معاوية " .

2 – استنوق الجمل : مثل يُضرب لمن ليس على حقيقته ، وأصله أن طرفة بن العبد كان عند بعض الملوك وكان المسيب بن علس ( وفي رواية أخرى خال طرفة - المتلمس ) ينشد :

وقد أتناسى الهم عند احتضاره بناج عليه الصيعريّة مُكْدمِ

والصيعرية هي سمة لا يوسم بها إلا النوق ، والناجي هو الجمل ، فهو يصف جملاً صلبًا ويجعل له ما للناقة ، فكان تعليق طرفة يضرب للذي يخلط في الأمر .

3 - من الطريف أن أضيف هنا حكاية شعبية في هذا السياق :

كان رجل فقير قد "عضه" كلب أحد المسؤولين الكبار في بلد ما، ومن قهر الرجل قرر أن يشتكي إلى القاضي مظلمته، ولم يسمع للأصوات المخلصة التي همست في أذنه أن يتغاضى عن ذلك خشية العواقب، ولكنه أصر وقال " " الجريمة واضحة وكذا أثرها ، ولا بد أنني سأُنصف هذه المرة خاصة أن خصمي مجرد كلب!!! " .
وبالفعل تقدم الرجل وهو يمنّي نفسه بالإنصاف أمام "الكلب" ليفاجَأ بعد حين بالحكم الصادر .

إذ أن القاضي بعد " التحري والتحقيق " قرر إدانة الرجل الفقير في جريمة عض الكلب.

.............................................................................................................................

*

الحبيب أبا ياسين
تحيتي ومحبتي
وشكري لأنك أرسلت لي بالبريد ما يشعرني بأن أدلي بدلوي : في صحة

"قلت نفس الكلام " أو " قرأ الشاعر نفس الكتاب "......
ج -
تعلمنا أن نجعل التوكيد المعنوي بعد المؤكد ، فنقول : قرأت المادة نفسها ، وقد خطّأ أسعد داغر

في تذكرة الكاتب ، ص 39 وزهدي جار الله في الكتابة الصحيحة ، ص 369 ) ، ومحمد العدناني

في معجم الأخطاء الشائعة ، ص 252 - من يقدم ( نفس ) كأن يقول : قرأت نفس المادة .

لكنا نجد لدى سيبويه ( الأب أو المعلم ):

" ولما كانت نفسك يتكلم بها مبتدأة وتحمل على ما يجر وينصب ويرفع بما يشرك المضمر ، وذلك قولك : نزلت بنفس الجبل ، ونفس الجبل مقابلي ، ونحو ذلك " الكتاب ط بولاق ، ج1 ، ص 390 ، وطبعة هارون ، ج2 ، ص 379 .
وجاء في لسان العرب : ونفس الشيء ذاته ( مادة : ن ف س ) .
ومن العجيب أن يخطّّئ العدناني هذا الأسلوب ثم يستعمله في قوله :

" وتحمل نفس المعنى في الآية 32 من سورة القصص"انظر معجم الأخطاء ، ص 60.

أما ( عين ) فأرى خطأ استعمال : جاء عين الرجل ، وذلك لاحتمال معان مختلفة في الدلالة ، ولم أجد من سوّغها .

أخلص إلى القول برأيي أن الأفضل هو تأخير ( نفس وضميرها ) ، وهكذا أكتب أو أخطب عادة .
ولكني لا أحاسب أو أعاتب من جعل ( نفس ) مضافة ، فقال : قرأت نفس الخبر ، فقوله هذا مبرر .

من أسامة أمين :

شكراً على هذه الإجابة المستفيضة.
وفي الحقيقة يجب التمييز بين استعمال( نفس ) بمعنى التوكيد وبين استعمالها بمعنى الإشارة إلى شيء بذاته.
وقد أشار أساتذتي قديماً إلى أنه، على الأقل، ليس للشيء نفس ، لكي يقال نفس الشيء.
وفي ذلك أيضاً إزالة اللبس بين نفْس (بسكون الفاء) و( نفََس (بفتحها.
ولربما كان هذا الخطأ ناتجاً عن الاستعمال في اللغات الأجنبية لأنَّ الإنكليزية والفرنسية والألمانية تستعمل صيغة مقلوبة بالمقارنة مع الصيغة العربية.
أتمنى بعد مجموع هذه التوضيحات أن يقلع زملاؤنا عن استعمال التعبير بشكل خاطئ...

ج -

أخي العزيز :
اقرأ مرة أخرى ما كتبتُ ووضحت ، ولا تخطّئ من يقول : " قرأت نفس المادة " ، و"لعبت نفس اللعبة " ، فقد وردت في كلام العرب ، ولا يقصد القائل هنا إلا ما يوافق التعبير بالإنجليزية

: I`ve played the same game .

ثم إننا لا نتحدث عن ( نفَس ) بفتح الفاء .

وأخيرًا فإن الشيء لا يؤخذ إلا من مصادره ، والمصادر هي مراجع معتمدة للقاصي والداني .

وسلام عليك !

- من أسامة مرة أخرى :

الأستاذ فاروق،

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
فعلاً قرأته ، ولكني أحببت إضافة التساؤلات للتأكد...
وقد لاحظت أن لسان العرب يورد ذلك بدوره عن لسان سيبويه ، وإن كنت أعتقد أنه إذا دققنا في الأمر فسنرى أنه عندما يعرِّف ذلك يقول : ونفس الشيء عينه يؤكَّد به. وعندما يأتي بالمثال بعده مباشرة يقول : رأيت فلاناً نفسه وجاءني بنفسه.
وهو في القول الأول تعريف، وليس جملة يورد بها الصيغة، وفي القول الثاني يورد المثال عن الاستعمال. ولو جاز الوجهان لقال ذلك...
ما رأيك ؟

ج -

لسان العرب يا عزيزي قال بوضوح : " ونفس الشيء عينه - يؤكد به ..." ، ولا ضرورة عند الاستشهاد أن يأتي بكليهما ، ، وقد قلت لك إنني شخصيًا لا أستخدم إلا الصورة التي تتأخر فيها ( نفس ) ، فهل يعني عدم استعمالي أن الثانية خطأ ؟!!
ثم إن سيبويه هو أستاذ ابن منظور ، وهو يقول كما أورد صاحب اللسان : نزلت بنفس الجبل ، فهل تظن أن ابن منظور يعارض ذلك ؟
يا عزيزي : لا تتعجل في التخطئة ، وإذا أحببت التوسع فدونك كتاب " حركة التصحيح اللغوي في العصر الحديث :" للدكتور محمد ضاري حمادي ، ص 231 ، وكذلك كتاب في " أصول اللغة " الجزء الثاني ، ص 291 ، وفيه قرارات مجمع اللغة العربية التي تجيز ذلك .

أدعوك لزيارتي في موقعي ضمن زاوية : اسأل .....،
http://faruqmawasi.com
فربما أفيد من ملاحظاتك !
أخي الكريم : استعمالك " أعتقد " تقصد به " أظن " ، فهل هذا صحيح ؟ أم أن الأمر عن عقيدة ؟

تعليق أسامة :

الأستاذ فاروق،

بارك الله فيك على إجابتك التي فتحت لي عدة موضوعات مفيدة وسأتوجه إليك عندما تكون عندي أسئلة خاصة تستعصي على قسم التحرير في دار النشر.

وصلت إلي هذه الرسالة عبر البريد ، وأحب أن أقدم السؤال والجواب لقارئي العزيز لعل في ذلك نفعًا ومثوبة :
النجدة يا فاروق
ياعمي هناك سجال مع كتاب يصرون أن تكتب كلمة التزام : إلتزام........
فقلنا لهم خطأ ، فهي من التزم : التزام ، لكنهم يصرون أن همزة الوصل تكتب في أول الكلام هكذا - إ........أفدنا أفادك الله.......عادل

همزة الوصل يا حبيبي لا تكتب عينًا مقطوعة ( عـ) إطلاقًا -
لا فوق الحرف ولا تحته ، فنكتب الأفعال الخماسية والسداسية المبدوءة بهمزة - وهي همزة وصل بالطبع بدون حركة ( ا ) ويمكننا أن نضع حركة الهمزة أيضًا ( اِ ) فنكتب : اِتَّقِ شر من أحسنت إليه ) ويجوز ( اتق ....) بدون الكسرة - فالفعل الخماسي والسداسي وأمرهما ومصدرهما المبدوءان بالهمزة تكون همزتها - جميعًا - وصلاً ( وهي تلفظ في بداية الكلام للضرورة ...لأننا لا نبتدئ بساكن ، ولفظها لا يعني أبدًا أن تصبح في بداية الكلام قطعًا ) لذلك نكتب :
اعتمد ( وليس إعتمد ) على الله ، انتباهك ضروري ( وليس إنتباهك ) وكفى الله المؤمنين شر الخصام .ا

دكتورفاروق
هناك نقاش حول حق كلمة "صمود" في الوجود كمصدر للفعل صمد، ويدافع عن هذا الحق الأستاذ جورج ويعضده الدكتور عبد الرحمن السليمان.

أما أنا فأقول أن صمد مصدرها صَمْد وهو أيضاً ما نقله الأستاذ باقر الموسوي عن الأستاذ الجليل مصطفى جواد في كتابه قل ولا تقل. فصمد يَصْمُد صمدا مثل صمت يصمُت صمتاً وشجب يشجُب شجباً وبرك يبرُك بركاً، ونريد رأيك في هذا الموضوع. هل نطلق سراح صمود أم نظل صامدين مؤازرين؟

* عزيزيَّ ...تحية فيها سلام ...شكرًا لحسن ظنكما وتكليفكما إياي لأن أكون حكمًا فيصلا .....وبعد ، فلم يرد في أي معجم قديم المصدر ( صمود )..... لكن " المعجم الوسيط " الذي أصدره مجمع اللغة العربية في القاهرة هو الوحيد الذي أورد ذلك ، وفي رأيي أن نقبل هذا " التجديد" لسببين : الأول: شيوع الكلمة وانسيابها على اللسان ..... وثانيًا: أنها لا تخالف قواعد العربية ، فالأفعال اللازمة على وزان فَـعَـل مصدرها يطّرد على فُـعول ، نحو : قعد ، ركع ، سجد ، قنت ، حلّ... أقول- ( يطّرد ) ..لأنه غالبًا ما يقع كذلك ...إن " الصِّحاح " للجوهري و" المُحْكم" لابن سيدَه و" مفردات "الراغب و" مقامات الحريري " و" أساس الزمخشري " وقاموس الفيروزأبادي و" محيط المحيط " و" متن اللغة" ذكرت جميعها أن مصدر صمد هو الصمْـد ( بتسكين الميم ) ، وأن المعنى هو قصد له ...وقد فصل مصطفى جواد في كتابه ( قل ولا تقل ) أن استعمال صمد بمعنى ثبت خطأ... كما ذكر أن الصمود هو خطأ ..... ومع احترامي الفائق للدكتور جواد وعلله السبع ... إلا أن مصادره التي اعتمد عليها لم تحُل دون وجود شواهد أخرى تؤيد استعمالاتنا ، ونحن نتبناها - لأنها لغتنا المستعملة والمألوفة ، فقد ورد في " النهاية" لابن كثير : ( في حديث معاذ بن الجموح في قتل أبي جهل : " فصمدت له حتى أمكنني منه غِرّة " أي ثبتُّ له وقصدته وانتظرت غفلته وقد ورد في " لسان العرب " قول علي كرمه الله : ( فصمْدًا صمدًا حتى يتجلى لكم عمود الحق ) - أي ثباتًا ، ثم قال اللسان : أصمد أليه الأمر = جعله إليه ... ومن الضرورة أن يكون في ما نصمد إليه أن يكون ثابتًا ....والصمد من الرجال هو الصابر الثابت الذي لا يجوع ولا يعطش في الحرب ... والناقة المِصماد هي الباقية على القر والجدب ( لاحظ كلمة - الباقية ) وأما قوله تعالى ( الله الصمد ) فمن معاني الصمد = المقصود عند الحوائج ، فإذا قصده الناس فذلك مما يدل على ثبات له - ....... وبالتالي فإن حجج الدكتور جواد مؤسسة على رفض المعنى المعاصر ، وقد أفدت في بيان رأيي من محمد العدناني رحمه الله وجزاه خيرًا ( وذلك في :" معجم الأخطاء الشائعة "...لكنه لم يبتّ نهائيًا في مسألة قبول الصمود ، ويرى أن ننتظر صدور "المعجم الكبير" لاعتماد رأي المجمع ) .... وفي رأيي أن نبرر الشائع بما يتوافق مع التراث ولا يناقضه ، وذلك من باب القبول إذا اتكأنا ولو على بيّنة ، وفي ذلك تُضحي لغتنا يسرًا لا عسرا .....وأرجو أن أكون قد اجتهدت وأصبت .

حضرة الأستاذ الدكتور فاروق مواسي المحترم

اللغة العربية المنطوقة لها لهجات مختلفة باختلاف المنطقة الجغرافية التي يعيش بها الناطقون بتلك اللهجة، وأقصد هنا لغة العرب في العصر الجاهلي وعصر الرسالة الإسلامية وما تلاها من عصور إسلامية.

سؤالي ذو شقين:

الشق ألأول: متى دخلت الألفاظ الغريبة على مخارج الحروف العربية، وعلى سبيل المثال لا الحصر (ج) Gaf كما باللهجة المصرية في كلمة (جدع)Gada'a والقاف المصرية واللبنانية وجزء من السورية حيث تلفظ (أ) أئولك (أقول لك)، ولفظ الثاء (س) مسال على ذلك (مثال على ذلك) وغيرها الكثير.

هل يمكن لمتخصص أن يضع خطة لإزالة هذه الألفاظ الغريبة والدخيلة ( إذا اتفقت معي بانها دخيلة)، ولا يخفى عن علمكم أن لغات كاملة تم تغييرها عندما أريد لها أن تتغير، مثل التركية المكتوبة، والمالوية المكتوبة وبعض المنطوقة منها

وتقبل شكري وعظيم إمتناني مسبقا

باقر الموسوي

* أخي باقر حياك الله وبياك، وفي لغة اليوم : مرحبًا ! ...

تعرف ولا شك أن لغة العرب كانت منها الجنوبية في اليمن والشمالية في الحجاز ، والجنوبية هي أقدم ، وقد عثر في اليمن على نقوش مكتوبة ................... أما لغة الشمال فهي لغة العدنانيين، وهي أقرب اللغات إلى الأصل الذي تفرعت منه اللغات السامية ..وقد مرت هذه اللغة في مراحل تهذيب ... سببه هجرة القحطانيين إلى جزيرة العرب، ثم إن لبيت الله الحرام وللأسواق كبير أثر في التقليل من هوّة اللهجات المتباينة ....أما الفضل الأكبر فيُرصد للقرآن وللرسول ومن تبعه في فصاحته وبيانه ....إن البيئة ونزوح الديار واختلاف الحياة المادية، وتنوع طرق الارتجال أبقى في كل قبيلة ميزات هنا وهناك.....، ولكن القرآن لم يلغ في عشية وضحاها هذه اللهجات التي كانت وبقيت إلى حد بعيد ..... فهذه قضاعة لها جَعْجعة ...أي أنها تجعل الياء جيمًا فيقولون الراعج ( بدلا من الراعي ) وكانت في اليمن شَنشـنة ولعلها هي التي نسمعها في منطقتنا ، فيجعلون الكاف شينًا ( عليش ) أما نحن اليوم فنجعلها في باقة بلدي - مثلا ( إتش كالحرف الإنجليزي ) ....أما حِمْـير فلهم طُمطمانية ، فيجعلون اللام ميمًا ، فيقولون ( أمكتاب ) بدل ( الكتاب )..... وبهراء لها تَلْتلة وهي كسر أول المضارع ، ولهجات اللبنانيين خاصة فيها هذه التلتلة كما هي في لهجات عربية أخرى ( يِروح ، نِعيد .......وتميم فيها عنعنة فهم يبدلون العين من الهمزة المبدوء بها ، فيقولون في أن ( عن ) ولن أواصل شرح كشكشة أسد ووَهْم كلب ووكْم ربيعة ولَخلخانية عُمان واستنطاء سعد بن بكر .....فليعد الباحث إلى المظان .....فالهنات في اللهجات قائمة تتوارد فترة بعد الأخرى منها ما كان في لهجات الناس العاديين ، ومنها ما تولد بسبب الانقطاع عن المعرفة والعلم .....

وبالطبع فصور القاف - مثلا - لدى التجمعات العربية اليوم مختلفة باختلاف المواقع والأصول ، ولا سبيل إلى إلغائها إلا بالعودة إلى المصادر وتبني الثقافة وتقدير العلماء ، واعتماد الفصيحة في معاهدنا ولقاءاتنا الثقافية، ....ذلك لأن كل لغة غرضها أولا وقبلا - الإبانة عما في النفس ، فتتصل بين المرسِل والمستقبِل ، وهي ذريعة لتيسير أعمال الحياة أولا ، ولما أن كانت الحياة تتجدد فواجب أهل اللغة أن يواكبوا إصابة الغرض وتقديم ما هو متأتٍ للقبول في صحة معنى ولطف إشارة .... وأقترح على من يحب أن يقرأ عن الفصاحة أن يعود إلى مجلة ( نزوى ) العدد الأخير ...فلي مقالة فيها أو أن يطالع المقالة في موقعي ( باب الجديد لديّ )

تحية وتقدير للأستاذ الدكتور فاروق مواسي

وبعد شكري وثنائي على اجابتكم المسهبة حول اللهجات، كنت قد طرحت سؤالا على أحد المنتديات ولم يحالفني الحظ بالرد عليه من أحد، فوجدت الفرصة مواتية لعرض هذا الأمر عليكم، راجيا أن لا أكون قد أثقلت. فيما مضى كنت أسمع من خلال نشرات الأخبار إستخادما لكلمة (مما) ولاحظت إستبدالها مؤخرا ب (ما) ولا أعلم إن كانت هذه ما الإستثنائية ومدى صحة إستخدامها، واليك المثال التالي: إنقلبت حافلة في الطريق السريع ما أدى إلى مقتل جميع ركابها. وكنت أسمع سابقا( مما أدى...)فما هو رأيكم في الإستخدامين؟ ولكم عظيم تقديري

باقر الموسوي

* عزيزي باقر ، ولك تحية .....إن ( مـمّا ) هي الأصوب ، وقد وردت كثيرًا جدًا في كتب التراث بما لا سبيل إلى إحصائه ، فانظر الصفحات الأولى من " إحياء علوم الدين - الجزء الأول " وانظر هذا النص الوارد في " أسرار البلاغة " ص 11 للجرجاني : ......"المعاني المركوزة في طبيعته، مما يعود إلى الجرأة، وهكذا ... وفي رأيي أن هذه ال ( ما ) مصدرية ، ففي قولنا : أسرعت السيارة كثيرًا ..مما أدى إلى انقلابها ، فالمصدر المؤول من ( ما ) والفعل في محل جر بمن .....، ويصح أن نحذف حرف الجر على قلة ، وهو ما يسمى نزع الخافض ، فيُقال : أسرعت السيارة ...ما أدى إلى انقلابها ، ورغم ضعفها فإن إعرابها : المصدر المؤول من ( ما المصدرية والفعل في محل نصب بنزع الخافض ...وأنا لا أنصح باستخدام هذا التعبير ، لأن ( ما ) قد تكون زمانية ظرفية ، فيكون المعنى أسرعت السيارة طيلة الوقت الذي أدى إلى انقلابها به ....( على نحو : سأجيبك ما سألتني يا باقر ) ، وعندها لا يكون معنانا محدَدّا ودقيقًا ... واسلم للمخلص .... وللبحث صلة إذا أحببت ....

أضف رجاء فالعلم إناء لا يمتلئ :

الشكر لك على هذا التحفيز للهمة ...والتحية لك ..............نظرت في مصادر كثيرة قديمة أوردت التعبير ( مما أدى إلى ...) ولم أقع فيها على حذف ( من ) المدغمة ..... وقد ارتأيت أنه يجوز اعتبار ( ما ) اسمًا موصولاً ، وليس قصرًا على المصدرية .......... ولا غضاضة - في رأيي - إذا حُذفت ( من ) بشرط ألا يحدث التباس ، نحو : أكل الجائع طعامًا كثيرًا مما جعله يتخم ...، فهنا لو حذفت ( من ) لأصبحت ( ما ) نعتًا ثانيًا للطعام ، وليس فيها أية ( نتيجية أو مسبَّـبِـيـة ) ..... ومع ذلك ففي جملة أخرى ، نحو حدث زلزال كبير ، ما أدى إلى انهيار المباني ، فهنا يستقيم معنى النتيجية ....ويصح هنا إعراب الاسم الموصول خبرًا لمبتدأ محذوف تقديره ( الأمر أو الناتج ...إلخ ) ، وبالطبع ففي إعرابي المختلف عما هو أعلاه إنما يرد هذا وذاك من باب الاجتهاد ، لأن التعبير مستجد ، ولا بد لنا من البحث عن الإعراب ، لأن الإعراب متعلق بالمعنى - كما نعلم - .....أخلص إلى القول إن استعمال ( ما ) النتيجية ( إذا قبلتم تعبيري ) يتعلق بالسياق وبضرورة عدم اللبس ...... وربما أعود إذا واتتني فكرة جديدة .

أخي الدكتور فاروق،

أسعد الله مساءكم،

البيت التالي(لعله للفرزدق؟) يحيّرني أمره:

ما قالَ لا قطّ إلاّ في تشهّدِهِ لولا التشهّد كانت لاؤهُ نعمُ

فلربما كان من الواجب أن يُكتَبَ هكذا:

ما قالَ "لا" قطّ إلاّ في تشهّدِهِ لولا التشهّد كانت لاؤهُ "نعمُ "

لعلّ ذلك يخفّف من وطأة ما فيهِ من خطأ نحوي. وإلاّ فهل لديكم تفسير لهذا اللحن؟

جورج فرح

* عزيزي جورج ولك تحية

أولاً البيت للفرزدق ، ومنهم من يرويه للحزين الكناني أو لداود بن سلم ، لذلك فعلامة استفهامك على حق ، مع أن الشائع أنها للفرزدق ...

ولكنك لست على حق إذ كتبت ( لاؤه نعم ُ ) والصواب ( لاءَه نعم ) .لأن ( لاء) خبر مقدم منصوب.

وهذا من باب القلب في اللغة ، فكان المعنى : لولا الشهادة الأولى ونقول فيها : لا إله إلا الله - لكانت هذه اللا نعم ، وذلك لكثرة إيجابه وقبوله ولاستمرارية قول نعم المتردد عنده ، فهو مضطر اضطرارًا لاستخدام ( لا ) في صلاته ....

و القلب هو تبديل الكلمات واحدة بدل الأخرى ، فقد ورد في القرآن الكريم : { وأولئك الأغلال في أعناقهم } فالأعناق هي التي تكون في الأغلال ولكنه قَلب ...

ومنه قول رؤبة :

ومهمهٍ مغبرّة أرجاؤه كأن لونَ أرضه سماؤه

أي كأن لون سمائه لونُ أرضه ، فعكس التشبيه ، وحذف المضاف ....

ويدخل القلب في باب المبالغة .

وأذكر يا جورج من شعري ما قلته في هذا الباب :

إذ قام ينزع جسمَه المدفونَ في ثوبِ العذاب .....وأتى بعريٍ وانتباه

ينزع جسمه بدل ثوبه ، وهذا من كثرة القهر ....

 

يا صديقي : كنت واضحًا بما فيه كفاية ...فقد كان من حق المتلقي أن يسمع كانت اللا نعم لكثرة ما يستجيب هذا الممدوح ( يقول الشاعر : كانت لاؤه نعمًا - إذا اعتبرناهما اسمين على الحكاية ) ، لكنه قلب مبالغة فجعل كلمة الـ ( نعم ) لاءَه ( خبر كان ) ، وهو لم يقصد ذلك ...وعلى نحو هذا الآية الكريمة ..وشعر رؤبة ...وسطري الشعري وقد ذكرت ذلك أعلاه .

القلب في البلاغة هو للمبالغة ، و الباحث يجد الكثير منه ...

وللبحث صلة إن أحببت .

وأحب أن أضيف لك أن الرواية إذا صحت لداود بن سلم فالمخاطب هو قثم بن عباس ، وإذا صحت أنها للحزين فالمخاطَب هو عبد الله بن عبد الملك ، بل ثمة من رواها لخالد بن يزيد مولى قثم وقد قالها فيه ( انظر الأغاني ج 15 ، ص 263 ) .

وجدير بالذكر أن اللغويين لاحظوا الخروج عن الأصل النحوي ( الذي سميته أنت ظلمًا لحنًا ، فرووا البيت هكذا :

لولا التشهد لم ينطق بذاك فم

فاروق يحييكم وينتظر أسئلة لتحفيز البحث والتنقيب .

 

صديقي العزيز جورج : تحية أولاً

وبعد ، فأين طالعت ( كانت لاؤه نعمُ ) ؟ في أي مصدر جدي ؟ اذكر لي اسم كتاب واحد رجاء !

ثم إن ( القلب ) ليس مصطلحًا معروفًا في كتب البلاغة التي درسناها أو نعرفها ...وهو لا يسمى ( قلب المعاني ) لأن هذا مصطلح آخر في سياق آخر ، فقد تعرفت إلى القلب من كتاب ( إعراب القرآن الكريم وبيانه ) لمحيي الدين درويش - جزاه الله خيرًا !

ثم إن الرواية الأخرى ( لم ينطق بذاك فم ) لا تقلل من شأن ولا من سيرورة الرواية التي نعرفها ، فبعض النحويين إذا أنكروها فلا يعني أنها خطأ أو لحن ، فيرجى أن نتوقف عند نقطة التعلم ، ونقول كما في الذكر الحكيم : " وما أوتيتم من العلم إلا قليلا " ، وأن نتعلم دائمًا ما هو جديد ودقيق ويعتمد على الأصول ، وإذا رغبنا في التجديد فبعد معرفتها ...ولك تحية فيها سلام ...

عزيزي أحمد ، وتحيتي فيها سلام !

أما دحش ، ومثلها كحش ، طحش فيكفي أن نجد معنى واحدة للدلالة على الثانية ، وقد أفرد ابن جني لمثل هذا الإبدال في كتابه الهام الخصائص ...فإذا وجدت الكلمة الدارجة كتّ فلا بدع إذا وجدت لفظة زتّ أو زطّ دون أن يكون لها أصول في المعاجم .

أما ( العواري ) فأرى أنها جمع عار أو عارة ، مثل حارة حواري ... وتجد نماذج أخرى ، فالعامية تفضل جمع التكسير أكثر ...

ولفظة ( البرغاس ) لم أقع عليها في معجم الألفاظ المصرية لعبد العال ، ولم أقع على المثل في كتاب أحمد تيمور...، وأقترح أن تزور مكتبة الجامعة لتبحث في قاموسي ( ماسبيرو ) و ( فير wher ) وكثيرًا ما كنت أسافر لمثل ذلك .

وختامًا فليس من مجالات تخصصي أن أتقصى اللهجات الدارجة ، ولكنني بحثت ، وأرجو أن أكون قد أعنت ...

عزيزي طاب وقتك ...أما القصد فهو أن الإبدال قائم في زت أو كت ، حيث أن الحرف الواحد تغير وظلت الدلالة نفسها ، وابن السكيت في كتابه ( الإبدال ، ص119 ) ذكر عشرات منها بل مئات ، نحو : مدح هي نفسها مده ، ومد تساوي في المعنى مط ومتَّ ... وما ينطبق على الفصيحة انطبق على الدارجة ، والدارجة كما تعلم لها اعتماد على الفصيحة أو اللغات الأعجمية ، فهي تختار الأيسر للتوصيل .

أما لماذا عدت إلى زطّ بعد ( زتّ) فأعني أن الإبدال قد يتغير موقعه .. نموذج : نط ، فط بمعنى قفز ، ثم قد يكون إبدال آخر من ( فطَّ ) قريب المعنى ، فمن فط : فعّ ، فزّ...وتلاحظ أن سائر الكلمات فيها معنى الانتقال ، نحو : فل ، فج ، فر ، وحتى فك فيها تغيير وانتقال ، وقس على ذلك ...

أستاذنا الفاضل الدكتور فاروق أدامه الله

ما الفرق بين إستخدام عديد وعدد؟

لفت إنتباهي أن استخدام كلمة عديد أصبحت ظاهرة للعيان كبديل لكلمة عدد، مثل وقتل عديد منهم

لك تقديري و لا أخلى الله مكانك

* صديقي باقر ( وباقر في اللغة المتوسع في العلم ، وبه لقب ابو جعفر محمد بن علي زين العابدين ابن الحسين )

لك تحية أولا

وبعد فأما ( العدد ) و( العديد ) فهما مترادفان ، غير أننا نخص العديد بعدد أكبر ، فيقال : ما أكثر عديدهم ! وهم عديد الحصى ، ولكن هذا غير ملزم في المعاجم فبإمكانك أن تقول أيضًا : هم عدد الحصى ، وما أكثر عددهم . جاء في المعاجم : العديد = العدد ؛ وحتى جمع ( عديد ) يأتي أيضًا على( أعداد ) بالإضافة إلى ( عدائد ) ، وبالطبع فإن ( عدد ) جمعها ( أعداد ) فالجمع إذن مشترك ، وكلتاهما تعنيان مقدار ما يُعد ومبلغه .

أخلص إلى القول إن الاستعمال المعاصر ( لا المعجمي ) يوحي بكثرة العديد . فإذا قلت : تعرفت إلى عديد من الشعراء ، فهذا المعنى يوحي بالعدد أكثر من قولي : تعرفت إلى عدد من الشعراء ...فالجملة هنا حيادية في كمية العدد فقد يكونون كثارًا وقد يقلون نسبيًا ...أما الأولى فهي تدل على كثرة مؤكدة ....قلت : هذا هو الاستعمال المعاصر ، أما في القديم فلا فرق في المعنيين ، ولم يورد أبو هلال العسكري في كتابه الفروق ما يظهر أدنى فرق .

سألني أكثر من صديق عن القصيدة الرصافية كاملة ، فها هي أمامكم ،

وأهديها إلى الأخ جورج الذي أصر على أن يحصل عليها كاملة

وكان الرصافي قد نشرها في صحيفة ( المفيد ) 17 / 8 / 1922

د . فاروق

الحرية في سياسة المستعمرين

معروف الرُّصافيّ

يا قومُ لا تتكلموا إن الكلامَ محَرّمُ

ناموا ولا تستيقظوا ما فاز إلا النوّم

وتأخروا عن كل ما يقضي بأن تتقدموا

ودعوا التفهم جانبًا فالخيرُ أن لا تفهموا

وتثّبتوا في جهلكم فالشر أن تتعلموا

أما السياسة فاتركوا أبدًا وإلا تندموا

ان السياسة سرها لو تعلمون مُطَلسـم

واذا أفضتم في المباح من الحديث فجَمْجموا

والعدلَ لا تتوسموا والظلمَ لا تتجهموا

من شاء منكم أن يعيش اليوم وهو مكرّم

فليُمْسِ لا سمعٌ ولا بصرٌ لديه ولا فـم

لا يستحق كرامةً إلا الأصمُّ الأبكم

ودعوا السعادة إنما هي في الحياة توهّم

فالعيش وهو منعّمٌ كالعيش وهو مذمّم

فارضَوا بحكم الدهر مهما كان فيه تحكّم

واذا ظُلمتم فاضحكوا طربًا ولا تتظلموا

وإذا أُهنتم فاشكروا وإذا لُطمتم فابسموا

إن قيل هذا شهدُكم مرٌّ فقولوا علقم

أو قيل إن نهاركم ليلٌ فقولوا مظلم

أو قيل إن ثِمادَكم سيلٌ فقولوا مُفعَم

أو قيل إن بلادكم يا قوم سوف تُقسَّم

فتحمّدوا وتشكّروا وترنّحوا وترنموا

الحبيب عامر

ولك تحية وتقدير على جهودك ، وبعد

فالأصل أن نقول : احتاج إليه ، ولكن التضمين ( أي نقل معنى كلمة إلى معنى آخر مرادف ) قد يجيز احتاج له واحتاجه أيضًا ...وسأعطيك بعض النماذج : قال تعالى : وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا ...والأصل أن نقول خلا بـ وليس إلى ولكن المعنى هو انتهوا أو أفضوا ، ولذلك يصح أن نقول خلا إلى ...

قال تعالى " ....ويمدهم في طغيانهم يعمهون " واللغة تستعمل " مد له في الشيء ) ، ولكن القرآن ضمن معنى يزيد ...وهناك عشرات من الأمثلة الشعرية والنثرية . أخلص إلى القول : الأفضل استخدام الأصل ، ولكنك إذا ضمنت معنى فعل آخر ، نحو : اسأل مثلا ، فعندها يجوز لك أن تقول احتاجه مباشرة ، وهكذا

يا صديقي باقر :

تحية

ليس هناك أمر ملزم لدى القدامى بطريقة كتابة الأعداد ، مع أن الكتب التراثية لا تكتب الأرقام ، بل تجعلها مكتوبة ، وتُقرأ عكسًا ، فهم يقولون ولد سنة خمس وستين وأربعمائة والف .

أما أنا شخصيًا فأكتبها كتابة إذا كانت ضمن مقالة لغوية أو أدبية ، فأنت مثلا تبلغ أربعًا وأربعين سنة ، وقد حظيت بخمسمائة رسالة تقدير .. أما السنوات أو الأعداد الكبيرة فأرى أن أجعلها أرقامًا ، فأنا ولدت في أواخر عام ( 1948 ) وأنفقت هذه السنة ( 15678 ) دولارًا تقريبًا ..... هل تصدق ؟؟!!

تحيات طيبات

وبعدها :

فإذا كانت الهمزة مفتوحة مسبوقة بياء ساكنة فإن الهمزة تكون على نبرة ، نحو هيئـة ، جيئـة ، جريئـة ، مضيـئـة

وتكتب على نبرة ( أي كرسي - شبه الياء ، ولا يصح أن نقول على " ياء " ) إذا كان التوسط عارضًا وهي متحركة بالحركات الثلاث ، نحو : شيئُكم كان قد سبق فيئََـكم في ملئه ، فقد رسمت على نبرة لوقوعها مسبوقة بياء ساكنة وأمكن وصل ما بعدها .

ملاحظة : بعد الحرف المنفصل تأخذ الهمزة حرفًا يلائم حركتها ، نحو : رزؤه بلغ جزأه في درئه .

أما عبئه مثلا - ففي الحركات الثلاث تبقى على نفس الصورة .

وإلى اللقاء في 15 /11 وبعد عودتي من ألمانيا متمنيًا لكم كل خير ...

الصديق الصدوق جورج

تحية على هذا الحب للمعرفة ..والجنوح إليها.. والانضواء تحت لوائها ، وتظل في ذلك مبعثًا للإعجاب والتقدير ،

فلا غضاضة ، فنحن جميعًا طلاب معرفة ......

كتبت أعلاه القاعدة التي أوردها عبد السلام هارون في قواعد الإملاء وعبد العليم إبراهيم في الإملاء والترقيم وأبو رزق في الإملاء الصحيح ، وأعيد القاعدة :

فإذا كانت الهمزة مفتوحة مسبوقة بياء ساكنة فإن الهمزة تكون على نبرة ، نحو هيئـة ، جيئـة ، جريئـة ، مضيـئـة

أما المنجد فقد أورد القاعدة بما لا يتناقض ، فذكر ما يلي :

" أما إذا كان قبل الهمزة معتل فتكتب بصورة الياء بعد الياء ، نحو خطيئة ، بريئة ...( صفحة ف ) ، وهذا ما أورده أيضًا الشرتوني في مبادئ العربية ج 4 مادة 64 .

........ونحن لا نتوسع بالحديث عن غير ( هيئة )وأضرابها .

وحتى لا أغمط معرفتك وذاكرتك فقد قرأتها أنا أيضًا لدى من يجعلها ( هيأة ) ودهشت لذلك ....، ولا أذكر أين ؟ وهل هو مصدر جدي أم غير مسؤول ؟ وكان المنطق لديه - هو أخذها حركتها بعد السكون أسوة بكل همزة ترد بعد السكون ، لكن هذا خطأ في رأيي ، فلو صح ذلك لكتبنا ( خطيأة ) ، ( مضيأة ) ، يضيؤُه ؟؟؟

واسلم لمحبك

فاروق

الأخ الفاضل الأستاذ عامر

لا أظن أنك جاد بهذا السؤال؛ إذا بحثت عن كلمة (ضروف) في المعجم فهل ستجدها في باب الضاد؟ لا أظن ذلك، فهذه لهجات لا يمكن اعتمادها عند الكتابة السليمة. فهذا كالعامية المصرية مثلاً حيث لا ننطق الثاء سيناً والذال زاياَ، والقاف همز في لهجة أهل القاهرة وجيم مصرية عند أهل الصعيد وهكذا.

ثم أن كتابة المصحف أيضاً لن تسمح بهذه اللهجات العامية عند كتابة الفصحى.

ومن ثم : اكتب ظروف وظن (عند كتابة الفصحى وليس العامية)

ولا تكتب: ضروف وضن

عزيزي عامر !

أحبائي !

عدت إليكم من رحلة ممتعة أرجو أن تحظوا بمثلها ، وتفيدوا شعبنا وقضيتنا ، وبعد كل عام وأنتم بخير أقول :

لا حاجة لتكرار القول إن الظروف هي بالظاء ، وأن ليس هناك ضروف ( هناك الضَّـرِف = نوع من الشجر ) ، فالخطأ في اللهجة لا يبرر أن تكون الكلمة صائبة ، فمثلا هناك من ينطق القاف كافًا فيقول عن القلب = كلب ، فهل نجوّز هذه اللهجة في اللغة ؟؟!! ولا أظنك تريد مني أن أعلل أسباب هذه اللهجات واللحن ، فقد أشرت إلى سبب ذلك في إجابة سابقة لدى حديثي عن نشأة اللغة ولهجات القبائل .

وعلى ذكر الضاد والظاء فإن هناك أرجوزة وضعها ابن قتيبة كان قد نشرها داود المَوْصِلي في مجلة لغة العرب ج 6 السنة السابعة ( ص 461 - 463 ) وهي في خمسة وأربعين بيتًا ضمنها ألفاظ الضاد والظاء المتفقة في اللفظ والمختلفة في المعنى ، فالغَيـض ما يعرض للماء من النقصان ، والغيظ هو الغضب وهكذا ...ومن أمثلة أبياتها :

واعلم بأن الظهر ظهر الرجل

والضَّهر أيضًا صخرة في الجبل

والظن في الإنسان إحدى التهم

وهكذا الضَّـن البخيل فافهـم

وقد أورد الجاحظ في البيان والتبيين ( ج 2 ص 211 ) فكاهة تدل على هذا الخلط بين الضاد والظاء :

" وزعم يزيد مولى ابن عون ، قال : كان رجل بالبصرة له جارية تسمى ظمياء ، فكان إذا دعاها قال " يا ضمياء " بالضاد ، فقال ابن المقفع : قل يا ظمياء ، فناداها ثانية : يا ضمياء ، فلما غير عليه ابن المقفع مرتين أو ثلاثًا قال له : هي جاريتي أو جاريتك ؟؟؟!!!"

وفرقت لغة قريش - بدليل حروف الكتابة العربية - بين الحرفين ...ولكن الخلط ظل قائمًا بين الحرفين في بلاد العرب على اختلاف مواقعهم.... حتى كانت هناك كتب لمعالجة المشكلة ( انظر الإحصاء الذي أجراه د . رمضان عبد التواب لهذه المؤلفات الكثيرة في مجلة المجمع العلمي العراقي ( المجلد 21 سنة 1971 والمقالة بعنوان : مشكلة الضاد العربية وتراث الضاد والظاء )

وكان أن توجه إلي أحد الأصدقاء بسؤال حول كتابة ( الظفر ) وهل هي بالضاد أم بالظاء فأجبته :

أما ضفر بالضاد فهو الحزام وكل ما يُضفر من جديلة وشبهها و( الوسيط يقول ذلك ، ولا يورد معنى الظفربالضاد.
أما الظفُْر ( تسكين أو ضم الفاء فهو الأظفور - المادة القرنية بطرف الأصبع ، وجمع ظفر: أظفار ، ولذا نقول : منذ نعومة أظفاره ( وليس أظافره ، لأن الأظافر هي جمع الجمع وليس للإنسان أظافر كثيرة جدًا بل هي أظفار . أما سبب الخطأ في تقديري فهو لهجتكم السورية ليس إلا ، إذ تجعلون الظاء ضادًا (ضهره، صلاة
الضهر ... والله أعلم


من الضروري أن تتعرف إلى موقع واتا ( معهد الترجمة ... ففيه منتديات لغوية مهمة .)

د . فاروق

وقد تكون للبحث صلة أوفى ....

عزيزنا الدكتور فاروق حفظه الله ورعاه،

· نحمد الله على سلامتك ونتمنى أن يطيل الله في عمرك ويمدك بالصحة والعافية وكل عام وأنت بخير.

· نشكرك على هذا الإسهاب والتفصيل المفيد وأحببت أن ألاقيك اشتياقا بسؤال!

يقول كثيرون أن الفاصلة يجب أن تلتصق بالكلمة التي تسبقها في حين يترك مساحة بينها وبين الكلمة التي تليها.

مثال:

عاد الدكتور فاروق مواسي ، و هنأه الجميع بالعودة المظفرة.

يقولون هذا خطأ شائع.

والأصح أن تكتب كما يلي:

عاد الدكتور فاروق مواسي، وهنأه الجميع بالعودة المظفرة.

· أي أن الفاصلة تلتصق بـ "مواسي" وتليها مساحة.

· كما أن حرف العطف "الواو" يكون متصلا بالكلمة التي تليه "هنأه".

· وليس هنالك مساحة أيضا بين القوسين والكلمات التي تقع بينهما كما يلي:

(عاد الدكتور فاروق مواسي، وهنأه الجميع بالعودة المظفرة)

ولهذا السبب نسهر ونتعب كثيرا ونحن نراجع وننسق الأبحاث ولقاءات ضيوف الجمعية وغيرها من المقالات والمشاركات قبل نشرها لتتماشى مع المقولة الصحيحة أعلاه، كما يقولون!

ما قول أستاذنا الكبير وشاعرنا الأكبر وأساتذتنا جميعا؟

في الأثناء .....أهلا بك كبيرا عزيزا،

محبتي مع بسمتي

وبعد

فقد عرف العرب علامات الترقيم على النص القرآني ، وذلك بوضع إشارات وحروف فـ ( مـ) فوق الحرف تفيد لزوم الوقف و ( ج ) جواز الوقف و ( لا ) للنهي عن الوقف وهكذا ....

ولم يعرف العرب علامات الترقيم التي نستعملها اليوم إلا في عصر النهضة وبتأثير اللغات الأوروبية ....وهي بالطبع مهمة ، لأنها كإشارات المرور توجه المعنى في الجملة ، أو قل - هي كحركات التعبير في جسمك عندما تساعدك على الأداء ..

وثمة كثيرون من وضعوا تحديدًا لاستخدام علامات الترقيم أو تقنينًا لها ، وكلها تترسم خُطا ( خطى ) قواعد الإنجليزية والفرنسية .

ولم أجد فيما قرأت من عشرات المصادر ما يحدد أن الفاصلة ( أو الفصلة أو الفارزة ) يجب أن تكون متاخمة للحرف الأخير قبلها ، بل وجدت هذه العلامة بعيدة قليلاً في كتب عبد السلام هارون ومحمد أحمد شاكر وعبد العليم إبراهيم وهم من كبار الدارسين والمحققين ....

ومع ذلك ، فإن الدروس الأولى في الطباعة على الحاسوب تصر على وجوب عدم ترك فراغ ما بين الحرف والعلامة ، وما عليك إلا أن تجرب كيف أن التصحيح في الحاسوب يطالبك بذلك .ولي رجاء أن يفحص أحد المتابعين علامات الترقيم في الإنجليزية وكيف تُطبع ، فلعله يجد ما يشفي غليلنا ، ولعل ذلك هو الموجّه الأول لمبرمجي الحاسوب ... أما أنا فقد تابعت المصادر الإنجليزية والألمانية الميسرة لي ( ولا أزعم أنها كافية ) فلم أقع على أية بينة تبرر خطوة الحاسوب أو القائمين عليه .

أما واو العطف وما يشبهها فهي جزء من الكلمة ، فهي ليست ( and ) الإنجليزية أو ( und ) الألمانية ، وقس على ذلك في اللغات الأخرى . فالحرف ( و ) لا يمكنه إلا أن يتصل ...، ونحن لا نفصل الحرف الواحد إلا إذا كان فعلاً ناقصًا مثل ( قِ ) ، ( فِ ) ( رَ ) ....

وملاحظة أخيرة لا بد منها :

الفاصلة بهذا الشكل ، أي تكتب بالصورة التي اتفق عليها ، وعلينا أن نكف عن رسمها كما هي بالعبرية أو اللغات الأوروبية ( , ) ؛ فبذلك يكون توحيد الأداء ، وتوحيد الأداء هو الذي يجعلنا نحرص على طريقة كتابة الهمزة ، وعلى عدم الوقوع في اللحن .... وكما أنه

لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم ولا سراة إذا جهالهم سادوا

فإنه - حسب رأيي - :

لا يصلح الفن فوضى لا قيود له ولا قيود إذا " أشكالهم " قادوا

واسلم لأخيك المحب : د . فاروق

أما السؤال عن معنى فرهود الذي وُجّـه إلى منتدى الخبير اللغوي فسأتطوع للإجابة عنه :

فمعاجم اللغة تشير إلى أنه الغلام الممتلئ الجسم ، والغليظ ...وكذلك فإن الفُرهُد والفُرهود هو ولد الأسد ، وفي مكان آخر : ولد الوعل .

ويبدو أن العامية العراقية استعملت ( تفرهد ) في اللباس أو في السكن بمعنى ( توسع - أي كان في لباسه أو سكنه سَعة ) ، وفي فلسطين تستعمل في بعض المناطق أيضًا .

غير أن المعنى في العامية العراقية اليوم يعني السرقة والسطو أو هجمة الغزو بقصد ذلك ، وقد عرفت اللفظة من كتابات الكتاب اليهود العراقيين الذين يرددون ليلة ( الفَـرهود ) وما عانوه فيها ...مع أن حظهم - في فترة نوري السعيد - ربما كان أفضل من حظ غيرهم من الطوائف ، والله أعلم ، والراسخون في تاريخ العراق يقولون " شهدنا أو لم نشهد " .

والعلاقة اللغوية بين معنى الممتلئ الجسم والغليظ وبين العدوانية هي علاقة اتصال سببي ، وقد رأينا مثلاً من اللغة فـ " الشاطر" في المعاجم هو الذي أعيا أهله خبثًا ومكرًا ، فإذا بهذا المعنى يتصل بنوع من المهارة والقدرة حتى تغير المعنى إلى ما هو متعارف عليه اليوم ( الماهر ) .

ولي اجتهاد آخر أن الاسم ( فرهود ) ينتشر بين عشائر العراق ( انظر كتاب عشائر العراق للعزاوي - مثلاً) ، فربما كانت عشيرة هناك تدعى ( فرهود ) وكانت تقوم بالسطو والنهب ....وفي هذا سبب لغوي كاف لتعميم الدلالة ...وثمة أكثر من مثل لغوي من تسميات العقيرة ، المومس ، الغائط .... وغيرها ولكل منها قصة تسمية .

د . فاروق مواسي

دكتورنا وأديبنا الكبير،

افتتحنا قسم قواعداللغة الإنجليزية على "منتدى الطلبة" للطلبة والمهتمين وهنالك عنوان باسم:

كلمات وعكسها - Words opposite in meaning

"كلمات وعكسها". وأنا محتار في التسمية! أحيانا أكرر داخلي "كلمات وعكوسها".

فقلت لم تظل حيرتي ولغوينا المخضرم الكبير في البال والوجدان والجوار. إذهب واسأله قبل أن يهجم علينا الدكتور أحمد بتعليق على المنتدى، يخربشلنا الوضع، لا يحتاج لتعليقات الآخرين، لأنه جزء من تسلسل وعمل متكامل سينشر تباعا.

ما رأيك طال عمرك؟

ولك وافر التقدير،

عامر العظم

صديقي

أما العكس في اللغة فهو قلب الشيء ، فعكسه تعني قلبه ، والعكس في المنطق تبديل في طرفي القضية لتنشأ قضية أخرى مساوية للأولى في الصدق . أما في البلاغة فهي تقديم جزء من الكلام على جزء آخر عكسه : المعري فيلسوف الشعراء شاعر الفلاسفة أو إن جمال الفعل فعل الجمال ....وفي الرياضيات يقال إن هذه النظرية عكس تلك إذا كانت نتيجة كل منهما مقدمة للأخرى .

وقد انتبهت منذ سنين إلى أننا في العربية لم نهتم بالنقيض للكلمة كما يفعلون في سائر اللغات ، فعلى كثرة اهتمامنا بكل فروع اللغة من مشترك وتضاد ومترادف ومجاورة ...إلخ لم نجعل فصلا فيه : جميل نقيض قبيح ، كبير نقيض صغير ؛ وإنما أفردنا اهتمامًا بالأضداد ، فالضد ما يحمل المعنى ونقيضه - أي يحل معنيين متباينين ، نحو : جلل = عظيم ، حقير ولفظة مولى تعني السيد كما تعني العبد . وعندما عرفوا ( الطباق ) قالوا إنه الجمع بين معنيين متقابلين في جملة ، نحو :( ضحك المشيب برأسه فبكى ) .

إذن ، ليست كلمة ( العكس ) واردة بالمعنى الذي نقصده اليوم ، ولم يكن هناك دروس في ذلك يهتم بها الطلاب كما يهتمون اليوم ...

ولما أن شاعت الكلمة ، وهي ليس بعيدة الدلالة عما هي عليه في المعاجم ، فلا بأس من استخدامها رغم دلالتها المختلفة ، ولا حاجة إلى جمع المصدر ( عكس ) ، لأننا لا نجمع مصدرًا ، على نحو : الوفاء ، الكرم ، الجِدّ ، الغضب ... فقل : كلمات وعكسها ؛ مع أني لو كنت مكانك لكتبت : كلمة ونقيضها .

وشكرًا ومحبة

ورد في لسان العرب :

الضد كل شيء ضادَّ شيئًا ليغلبه ، فالسواد ضد البياض ، والموت ضد الحياة ، وقال ابن سيده في المحكم إن ضد الشيء خلافه .

ولكن المشكلة أن الضد تعني أيضًا مثله ، وعندما قلنا : هذه الكلمة من الأضداد ( جَون - مثلا ) فإنها تعني الأبيض وتعني الأسود ، ويمكن التمييز بينهما في الجملة ... وقد سميت الواحدة ضدًّا لأن معنى ضد في اللغة = مثل الشيء وكذلك خلافه ، ففي التنزيل : { ويكونون عليهم ضدّا } أي يكونون عليهم عونًا ، قال الشارح : يعني الأصنام التي عبدها الكفار تكون أعوانًا على عابديها يوم القيامة ...... ومن هنا سميت كل الكلمات التي تؤدي معنيين متناقضين أضدادًا .

ولما أن كانت ( ضادّ ) واسم فاعلها ( مُضادّ ) قد يؤدي إلى اللبس - بسبب اشتقاقه من الضد - فلا ضرورة إذن للجوء إلى ( مضادات الطائرات والكلمات لأنها قد تعني الرادعات ) ، وكان أولى أن نقول إن : جميل ضد قبيح وكريم ضد بخيل ....إلخ فهي واردة في المعاجم .

وعليه فإني أفضل النقيض لأن لها معنًى واضحًا محددًا ، وقلت : لا بأس إذا استخدمنا ( العكس ) ....انظر أعلاه !

أعلمه الرماية

يا عزيزي أحمد :

البيتان هما من قول مالك بن فهم الأزدي ، ومنهم من يقول إنهما لمعن بن أوس ، بل قرأت في كتاب " تصحيح التصحيف وتحرير التحريف " للصفدي أنهما لامرئ القيس * :

وأحب أن أصوّب لك بيت الشعر الأول :

أعلمه الرماية كل يوم فلما استدّ ساعده رماني

وكم علمته نظم القوافي فلما قال قافية هجاني

وبالطبع فإن الناس تلفظ ( اشتد ) ولم أجد ذلك إلا في كتاب " الاشتقاق " لابن دريد ، والأصل الذي يعتمده اللغويون في جميع المصادر الجادة الأخرى هو ( استد ) أي أصبح سديدًا ومصيبًا .

إذن ( أعلمه ) بالمضارع حتى يستقيم الوزن .

وبالطبع فإن البيتين يذكراننا بالمثلين الشعبيين :

علمته السباحة أجا غرّقني

قاعد بحضنه وبينتف بدقنه ..

أقول ذلك لأنك تبلي بلاء حسنًا في الأمثال ، وقد نقلت تعليقي وتوسعت فيه تعميمًا للفائدة ، ولأني لم أستطع أن أغير أو أضيف في منتداك .

* - لم أقع على البتين في ديوان امرئ القيس .

نكتب يا صديقي " على أبنائه " وليس كما هي هنا :

لا تقل: فلان شفوق على أبناءه.

وقل: فلان شفيق على أبناءه.

وبالطبع فأنت تعرف ذلك .

ثم تقول إن ( شفوق ) ليست من اللغة ، فما رأيك فيما أثبته المنجد - مثلاً- بأن الصفة هي شَفِق وشفيق وشفوق ؟

أرجو ألا نتعجل في الحكم حتى ولو أن ما ذكرتَه كان قد أورده العدناني في : معجم الأخطاء الشائعة " وزهدي جار الله في " الكتابة الصحيحة " ، فقد قرأت " شفوق " في مصادر قديمة إن أردت تحفيزي فسأقوم بحصرها ، ولكنها بحاجة إلى وقت .

....فالأناةَ الأناة قبل أن نبتّ ، حتى لو كان أساتذة كبار هم شفعاؤنا !!

عزيزنا وأديبنا الدكتور فاروق مواسي حفظه الله ورعاه،

§ الذي يطاردني في كل مكان على أخطائي وهو لو كان مكاني لولى هاربا لأبعد الجزر أو أقرب.

§ والذي يعتقد أيضا بأنه ليس لدي من أعمال غير ملاحقاته وتصويباته!

أساتذتنا الكرام،

بعد التحية ووافر السلام والاحترام،

تمهيد:

§ نحن هنا، على المنتديات، لسنا في درس لغوي وكلنا ننتمي لخلفيات ومستويات علمية ولغوية متفاوتة.

§ تصيدنا لأخطاء بعض وتدقيقنا الشديد على كل كلمة ومشاركة قد يحد البعض من المشاركة بعلومهم وخبراتهم وآرائهم.

§ كثير لا يشاركون على المنتديات خوفا منك ومنكم، هذا للعلم. أما أنا فلا أخاف أحدا

§ ليس جميع أساتذة الإنجليزية والمترجمين وأنا أولهم لغويين وأدباء بارعين أو أساتذة للغة العربية، أليس كذلك يا أديبنا الكبير؟

§ من المهم أن نخطئ ولو لم نخطئ،كيف سنتعلم؟ أليس كذلك؟ لماذا تفرضون علينا أن نتحدث الفصحى في كل مشاركة أو مداخلة؟

أسئلة:

§ هل تعلم يا دكتورنا الكبير بأننا لا نصحح أخطاء الأعضاء على المنتديات، ونحن قادرون على ذلك تقنيا دون أن يظهر ذلك للزائر،سواء اللغوية أو المطبعية لأننا نرى بأنها فرصة لملاحظة اللغويين من أمثالك، لكن دون المطاردة اللحظية والفورية!،وأنها تعزز التحاور والمشاركة والتفاعل.

§ أليست أخطائنا اللغوية والمطبعية هي فرصة للغويين من أمثالك أن يراقبوها والتي يقوم بها البعض وعلى رأسهم أنا طبعا على المنتديات ويحاولوا إجراء دراسات وأبحاث حولها؟ ألا يمكن أن تشكل لهم مصدر إلهام وبحث؟

§ لماذا ترهقون أنفسكم بكل خطأ يحدث، أليس في ذلك حد من الإبداع؟ هل لديكم الوقت لمتابعة جميع الأخطاء التي تحدث على المنتديات وهي بالآلاف؟ أليس في ذلك مشقة كبيرة عليكم؟

§ لماذا تراقبون كل كلمة وتوجهون عنايتنا وعناية الأعضاء لها فورا؟ ولماذا لا يعلق جميع اللغويين على الأخطاء باستثناء عدد قليل من أساتذتنا الكبار؟ هل لأنهم لا يعرفون أو ماذا؟

§ أليس من الأفضل أن نسمح لجميع الأعضاء بالمشاركة والإدلاء بآرائهم وخبراتهم أولا؟

§ لماذا ننسى أننا هنا لسنا في درس لغوي أو حصة لغة عربية؟

§ كيف يمكن أن نستفيد من الأخطاء التي تحدث دون النهر والزجر الفوري لنا على كل خطأ صغير وكبير.

§ أليس الأهم هو أن نركز على الأفكار وتبادل الآراء وخاصة هنا على المنتديات؟ أليس هنالك منتديات يتحدثون بالعامية فيها مثل منتدى الظل؟

§ وهل الأخطاء التي تحدث هنا هي جميع الأخطاء التي تحدث في جميع منتديات الإنترنت؟

§ وهل الأخطاء على هذه المنتديات هي الخطر الوحيد الذي يحدق بلغتنا الجميلة يا دكتورنا؟

إن كنتم حريصين على لغتنا السليمة المنتهكة يوميا ، لماذا لا تنشئون أقساما للغة العربية وقواعدها على هذه المنتديات على الأقل؟

كم مرة دعتكم جمعيتكم العزيزة للقيام بذلك؟!

ما رأيكم دام فضلكم.

الحبيب عامر

جمعيتك لغوية ، فكم بالحري أن تكون أنموذجًا يُحتذى وقدوة تُقتدى ....

وقد أبديت استعدادي لخدمتك مع أن وقتي ثمين جدًا

( وليس كما تتصور)

ولذا فأنا سأدرب نفسي على تجاوز بضعة أخطاء وردت في رسالتك أعلاه

.. لتصوبها أنت وحدك ، وأنت قادر على ذلك في رأيي .

...... كنت أتوقع كلمة طيبة على حرصي فإذا به عتاب طيب ...

* أستاذنا العزيز د.فاروق

تحية طيبة وبعد

أسأل سيادتكم عن جمع كلمة رُفات

أدامكم الله لنا وللغة العربية مرجعا

خالد مصطفى الغفاري

عزيزي خالد

تحية أولا ، وشكرًا على الثقة ،

وعذرًا على الاختصار ، فقد كتبت منذ قليل مادة طويلة أضاعها الموقع ، وهذه ليست أول مرة ...

رُفات هي بمعنى حُطام ، وهي كل شيء تكسر أو بلي ...

وكما أن الحُطام والحنان والنُُثار ، والجمال لا تجمع فإننا لا نجمع الرفات . قال تعالى :

{أئذا كنا عظامًا ورفاتًا ... }- سورة الإسراء 49 ، 89.( لاحظ أن اللفظة معطوفة على الجمع )

ولفظة ( الرفات ) هي مذكرة ، ولكن الشاعرين شوقي وطوقان أخطأ كل منهما فيها ،

فقال شوقي في رثاء سعد زغلول :

يا رفاتًا مثل ريحان الضحى

كللت عدن بها هام رباها

( الصواب به ....)

ويقول إبراهيم طوقان :

تلك رفات بليت تبعثها الذكرى

( لا أستطيع تصويب البيت )

أخي الدكتور فاروق،

شكراً لك على الرد السريع. ما قصدت بسؤالي اختفاء الأفعال من الأستعمال، بل ذهب بي خيالي الاشتقاقي إلى الظن بأن رُفات وفتات وحُطام ربما كانت يوماً مصادر ثم حُوَّل استعمالها "المصدري" في أفعال بذاتها للدلالة على اسم المفعول كما تفضلتَ وذكرتَ؟ وهذا ظن فقط ...

عبد الرحمن سليمان

* يعيدنا هذا إلى النقاش أيهما أسبق الفعل أم المصدر ، ولكل بيّناته..ولن نتناوله هنا .

هناك مصادر مطّردة لا تدونها المعاجم عامة ، نحو ما دل على بقية فيأتي على فُـعالة، نحو : نُثارة ، قُمامة ، قُلامة ، حثالة عصارة عسالة ....

ويمكن حذف هاء التأنيث في بعضها .

ويطرد كذلك ما دل على داء فيجيء على وزان فُعال ، وما دل على حرفة فيأتي على وزان فِعالة ....

إذن هي مصدر حتى ولو وردت بمعنى المفعولية ، فالمصدر يدل على حدث - كما نعلم - ..........

والحدث لا بد إلا أن يكون فيه فاعلية ومفعولية ...

ثم إن المصدر عادة لا يُجمع . قلت " عادة " لأن اللغة الحديثة جعلت المصدر حركيًا ومتنوعًا فقالوا : انتصارات واحتمالات وأنشطة ....

فاروق يحييكم

الأستاذ الكبير فاروق تحية طيبة وبعد

تعلمت ولن أكرر الخطأ وأعيد السؤال في مكان آخر

وسؤالي الجديد: من قائل هذا البيت؟

بلادي وإن جارت علي عزيزة وأهلي وإن ضنوا علي كرام

وإن كنت أشك بأنه كتب على هذه الصورة المتداولة على الألسن في الوطن العربي مع العلم أنه ليس لأمير الشعراء أحمد شوقي

أفيدونا ... الغفاري

أحييك أيها الصديق الغفاري ، وقد انتظرت طويلا حتى أستطعت الرد ، فيبدو أن هناك مشكلة تقنية في منتدياتنا

أما البيت فهو للشاعر اللبناني ( من أصول أردنية ) خليل دموس ( 1888 - 1957 ) وقد ولد

في زحلة ، وحبذا اطلاعنا على ديوان حليم ( 1919 ) وكتابه المثالث والمثاني ( 1926 ) وله كتاب رباعيات ...

وهو القائل كذلك : ما أحسن الدين والدنيا إذا اجتمعا وأقبح الكفر والإفلاس في الناس

من د .أحمد الليثي

الدكتور فاروق السلام عليكم

كما قد تعلم كان هناك نقاش دائر يمكنك الاطلاع على تفاصيله حول معنى كلمة (ترجمان) هل المقصود بها المترجم الشفوي فقط أو تعني المترجم عموماً دون تحديد لكونه شفوي. وقد أورد بعض الإخوان الأكارم بيتين من الشعر، وحديثاً لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) لتأييد القول بأن ترجمان تشير لمن يقوم بالترجمة الشفوية. وكنت أرى أن ترجمان لا يقتصر معناها اللغوي على المترجم الشفوي فقط بل تطلق على من يقوم بالترجمة عموماً، والأمثلة التي أوردها الإخوان لا تعدو كونها أن ترجمان كلمة صحيحة في اللغة وتعني المترجم، فالمسألة هي تخير المتحدث للفظة، وكذا لضرورة القافية.

فما هو الفيصل من اللغة في هذا الموضوع؟

شكر الله لك.

عزيزي الأغر

أما رأيي فقد أبنته سابقًا ، وهو تبني الترجَُمان للمترجم الآلي

المترجم لمن يقوم بالترجمة الكتابية أو غير الفورية

المترجم الفوري لمن يباشر الترجمة في نفس الآن .

قلت ( تبني ) لأنني أعرف أن كل لفظة من الأُولَيين وردت بالمعنيين ، فالأحاديث عن الرسول أوردت ( ترجمان ) في عدد من المواضع ( انظر مثلا : صحيح البخاري ، باب بدء الوحي ، باب الجزية ...) ، وقد ذكرت اللفظة في أشعار العرب ، ومن ذلك بيت أبي تمام المشهور من قصيدة ( الحدث الحمراء ) :

تجمع فيه كل لِـسن وأمة فما تُفهم الحدّاثَ إلا التراجم ُ

( لاحظ يا أستاذنا أن جمع ترجمان هو تراجم كما في لسان العرب ) .

غير أن ترجمان لا تأتي دائمًا بمعنانا هذا ، فقد تكون بمعنى إفصاح فابن مسعود لُقب " ترجمان القرآن " ،والسيوطي يقول في الإتقان " وقد سميته ترجمان القرآن " ( انظر : الإتقان ص 446 ) ومن أقوال العرب إن " القلم واللسان كلاهما للقلب ترجمان " .

وما جرى مع ( ترجمان ) هكذا وردت ( مترجم ) بدلالتين ، ، فيقول النووي مثلا في روضة الطالبيين ص 1231 " فإن كان القاضي يحسن تلك اللغة فلا حاجة إلى مترجم ...ويستحب أن يحضره أربعة ممن يحسنها ".

إذن ، ليكن تبنٍّ أو اتفاق ، فنأخذ المترجم الشائعة والذائعة لأكثرهم عملا ، فإذا باشر تلقائيًا أضفنا لفظة ( فوري ) .

أما ( ترجمان ) فقد جعلتها للمترجم الآلي ، فلا أحتاج أن أقول ( ترجمانة ) إذا كانت من تترجم امرأة ( ولم يكن فيما أعلم للعرب بها سابق عهد ) ، وأجعل الصيغة مختصة بالآلة ، وهي توحي بذلك آليًا وصوتيًا ، وهذا رأيي .

وبهذه المناسبة أقول ما أكرره في لجنة الترجمة عن العبرية إننا يجب أن نتبنى لفظًا مع الثغرة فيه ، وذلك أفضل من ترك الحبل على الغارب ، فيترجم كل على هواه ، وتكون هناك ألفاظ عديدة ؛ الأمر الذي يجعل الأصل الدخيل هو أقوى ، وقد ضربت لكم مثلا من ترجمة ( بِـسيدِر ) العبرية - التي قيل لي إنها شاعت حتى في عمان .


من باقر - أستراليا

أستاذنا الكبير الدكتور مواسي دام فضله،

يصر فريق من أساتذة الترجمة على وجوب إبتداء الجملة العربية التي تحتوي فعلا بالفعل، واللغة العربية لغة مرنة من حيث التركيبة الجملية، فيتقدم الخبر على المبتدأ، ويأتى بالمفعول به في أول الكلام (رغم تغير صفته الإعرابية)، الى آخره من الأمثلة.

السؤال: فيما لو إبتدأنا الجملة بمبتدأ ثم أتينا بالفعل يتبعه، هل يؤدي ذلك الى خلل في تركيبة الجملة وثم في تغيير معناها، وهل تقديم الفاعل في أول الجملة بصفة المبتدأ له ضرورة توكيدية أو أية ضرورة أخرى؟ وأضرب المثل التالي:

  • كتب محمد واجبه المدرسي.

  • محمد كتب واجبه المدرسي.

مع عظيم تقديري، ولا حرمنا الله من وجودكم

عزيزي باقر ،

ولك تحية

إن سؤالك يتردد لدينا أيضًا عندما نترجم عن العبرية ، فالأصل في الجملة العبرية - كما اللغات الغربية

أن تبدأ بجملة اسمية . أما جملتنا العربية المألوفة فتبدأ بالفعل ، نحو : أتى أمر الله .... فإذا ابتدأنا بالاسم

فثمة جملتان : أمر الله أتى ( الجملة الاسمية + جملة أتى الفعلية -التي تؤلف هي وفاعلها المستتر جملة صغرى فعلية ( تعرب خبرًا ) ، وبالطبع تكون الجملة هنا أقوى واعتبروا ذلك في البلاغة قصرًا ، والغرض منه التأكيد وبيان أهمية السابق .

أما في قولنا" محمد جاء " فقد بدأ التركيز على الاسم، لأننا نريد أن نعرف عنه ماذا فعل ، فالسامع يتركز على ( محمد ) الذي سينتبه لمجرد ذكر اسمه . فالجملة العادية : " جاء محمد " هي استرسالية ، وما عليك حتى تمايز إلا أن تنظر الفرق بين " أبو علي المريض تُوفي " ، " توفي أبو علي المريض " ، فنقطة التركيز في الجملة الكبرى الأولى أوحت لنا بموته مرتين فتدرج الإخبار ...

أخلص إلى القول إن الأصل في الجملة العربية هو الجملة الفعلية ، فإذا أردت القصر والتأكيد فلا بأس عليك بأن تبدأ الجملة بما تريد التأكيد عليه .

وقد نعود للبحث بصلة

أخي الدكتور فاروق سلمه الله،

كنتُ ذكرتُ في بداية النقاش حول "مترجم/ترجمان" أن هذه الأخيرة سامية قحة وعربية قحة وأن اليونانية مأخوذة من العربية أو من السريانية.

وللاستئناس ذكرتُ أصلها في بعض الساميات: الأكادية: "تَرْجُمانُ" (الواو فوق النون للرفع)، ومعنى الكلمة المصطلح عليه في الأكادية هو "المترجم الشفوي". العبرية: תרגמן: تُرْجُمان (بضم التاء، وهو "المترجم التحريري" فيها). السريانية: تَرجُمونُو (الواو الأخيرة للتعريف).

وذكرتُ أيضاً أن الكلمة اليونانية:dragoymanos "مترجم" مأخوذة من العربية أو من السريانية على خلاف في ذلك. ومن اليونانية أخذت الكلمات الإيطالية: dragomano والفرنسية:dragoman/drogman والإنكليزية: dragoman.

الثابت في الأكادية أن "ترجمان" من ذوات الثلاثة، وأن جذرها هو /رجم/، وأن التاء زيادة. ويعني الجذر /رجم/ وفعله في الأكادية والأوغاريتية "نادى، صاحَ". أما في العربية فمعناه فيها مختلف كما نعلم. وكون الفعل ثلاثياً في الأكادية والأوغاريتية يجعلني أعتقد أن لكلمة "ترجمان" اشتقاقاً عجيباً في الساميات. ويوجد شبه إجماع بين دارسي الساميات أن الأوغاريتيين كانوا عرباً لأن أبجديتهم، بعكس أبجديات الكنعانيين والآراميين والعبران، تحتوي على كل الحروف الموجودة في العربية، ولأن مفردات لغتهم شديدة القرب من مفردات العربية.

وسؤالي بالتحديد هو: هل مرَّ بك فيما اطلعتَ عيله من مراجع كثيرة معنى للجذر /رجم/ في العربية يمكن أن يقترب من معنى مجانسه الأكادي أو الأوغاريتي؟ هل من تخريج ممكن للجذر /رجم/ في العربية يفيد، ولو من بعيد، معنى "المناداة أو الترجمة"؟ فقد أعياني استقراء هذا الجذر وتخريجه على وجه مناسب.

مع الشكر المسبق لحضرتك الكريمة،

أحييك أجمل تحية،

عبدالرحمن السليمان.

* اللفظة ( ترجمان ) هي آرامية - كما تفضلت وأشرت ، ومصدري هو : رفائيل اليسوعي : غرائب اللغة العربية ، ط2 ، المطبعة الكاثوليكية ، بيروت - 1959 ( ص 175 ) وقد رسمها لنا بالحرف الآرامي الذي يتعذر علي أن أثبته لك .

ونحن نعرف أن اللغة الآرامية كانت اللغة العامة الرسمية في كل بلاد الشرق الأدنى القديم ، وقد نابت مناب العبرية والكنعانية ، بل إن الفرس جعلوا الآرامية لغتهم الدبلوماسية . فعندما خالط العرب السريان في الجاهلية وفي أوائل الإسلام أخذوا عنهم مئات الكلمات ......فلا حاجة إذن للبحث عن أصل رباعي كما فعلوا مع ( دحرج )، فجعلوها من ( دحر ) و ( حرج ) وقس على ذلك ، وكأني بك اليوم تود أن تبحث عن ( رجم ) وبقيت ( ترج ) فما ضرورة ذلك ؟

ومن الرباعي المأخوذ عن الآرامية : مرجل ( قدر ) ، بشنق ( بمعنى اللهجة العامية ) بيدر ، خاتم ، خردل ، دالية ، رصيف ، زبون ، زورق ، زنيم ، شاطر ، صرصر ، صليب ، عمود ، .... وأنهي باسمي فلفظة فاروق اسم فاعل في السريانية من fraq بمعنى خلص وأنقذ ، وقد قرأت قبل أكثر من ثلاثة عقود في مصدر قديم ليس بين يدي أن عمر ( رض ) لقبه السريان بالفاروق لأنه أنقذهم من ظلم الروم ، فقلت ذلك للمستشرق كستر وهو باحث كبير ، فأيدني أو أيد المصدر بمراجع أخرى . وفي بعض الكتب المسيحية دعي المسيح ( الفاروق ) لأنه المخلص الذي يفرق بين الأمور .

ولا أدري أي مصدر جدي ( أعني من مصادر التراث ) كتب أن الفاروق هو الذي يفرق بين الحق والباطل ؟؟. أخلص إلى القول إن الألفاظ دخلت العربية ، ونحن بحاجة اليوم إلى تبني مصطلحات بعينها ؛ فقد ذكرت أكثر من مرة رأيي في أفضلية تبني لفظة مع وجود ثغرة فيها على أن تكون وفرة ألفاظ نخوض فيها ولا نضع إصبعنا على معناها ، ولكن يبدو أن قول الله تعالى سيبقى فعالا : ( وكان الإنسان أكثر شيء جدلا ) الكهف 54 .

فاروق يحييكم

عودة للصفحة الرئيسية